منتدي احبــــــــــاء الانبا تكلا بدشنا




 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  facebookfacebook  دخولدخول  
مشاركة


شاطر | 
 

 موضوع متكامل عن ابينا ( ابــــــراهيم)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ادارة المنتدي
ادارة المنتدي
مسئول التصميمات
ادارة المنتدي   مسئول التصميمات


رقم العضو : 1
الجنس : ذكر
تاريخ التسجيل : 02/10/2010
تاريخ الميلاد : 11/09/1992
عدد المساهمات : 804
نقاط : 2270495
السٌّمعَة : 16
العمر : 24

مُساهمةموضوع: موضوع متكامل عن ابينا ( ابــــــراهيم)   الأحد 23 يناير 2011 - 22:36

Cool كان اسم إبراهيم الأول "ابرام" أو "الأب المرتفع" وغير الله اسمه وأعطاه اسم "إبراهيم" أو "أب جماهير" وهو الجيل العاشر من نوح، وإذا صح حساب الأسقف أشر فإن مولده يقع بين 2008ق.م. أو 1996 ق.م.، وأنه ولد بعد الطوفان بثلاثمائة واثنتين وخمسين عاماً، أو بعد موت نوح بعامين،.. وأنه هاجر في السبعين من عمره وأنه يقع في منتصف المسافة بين آدم والمسيح،.. ولن نستطيع أن ندرس بعمق خلاله وصفاته، دون أن نرى أثر الصداقة الإلهية في حياته، وكيف فعلت هذه الصداقة فعلها العظيم القوي فطبعت فيه من الصفات، وأصلت فيه من المباديء ورسخت من الأفعال، ما يمكن أن يجعله "نموذجاً" "وأباً"، للمؤمنين، في كل العصور، حتى يأتي النموذج الأعلى والكامل الذي ترك لنا مثالاً لكي نتبع خطواته، والذي لا يمكن أن يحف به قصور أو ضعف أو هنة أو تخاذل لم يبدأ منها للأسف مع ذلك الرجل العظيم أبو المؤمنين إبراهيم!!..

ابراهيم المهيب الطـــــــلعة

لم يعطنا الكتاب وصفاً لجمال إبراهيم الجسدي، وإن كان من المتصور أنه كان على حظ كبير من هذا الجمال، وإذ كانت زوجته وأحفاده قد وصفوا مرات متعدد بالجمال البارع،.. فمن التصور العكسي، أنه هو مورث هذا الجمال على النحو الكبير، وأنه كان متين البنيان مهيب الطلعة، لا تستخفه العين، أو تقتحمه النظرة، بل هو كما وصفه الحثيون: "اسمعنا يا سيدي أنت رئيس من الله بيننا".. وغير خاف أن هذا الجمال لم يكن الجمال الجسدي، بل هو ذلك الجمال العظيم المهيب، الذي يجبر الآخرين على الخضوع والخشوع والاحترام،.. أو كما يصوره الخيال الوثني، في الإلياذة والأوديسة عندما تنزل الآلهة لتضفي على من تريد أو من تحب نوعاً من البهاء الإلهي، لا يملك البشر أن يغضوا الطرف عنه أو يحتقروه.. وهو في الصحيح ما نطلق عليه في لغة الكتاب: النعمة التي يعطيها الله ويسبغها في عيون الآخرين نحو المؤمنين، فتمتليء نفوسهم من الحب والرفق والحنان والرضى عليهم، دون أن يملكوا لذلك سبباً أو تعليلاً، سوى القول: "إن أرضت الرب طرق إنسان جعل أعداءه يسالمونه".. وبهذا عاش إبراهيم طوال حياته وتجواله مهيباً في كل مكان وأينما حل ورحل!!..


ابراهيم الحالم

لقد خرج إبراهيم من أور الكلدانيين نتيجة رؤية أو حلم، ولقد عاش حياته بأكملها وهو يحلم بمملكة عظيمة وشعب أكثر من نجوم السماء كثرة، وكالرمل الذي على شاطيء البحر الذي لا يعد، بل لقد طرق هذا الحلم الأرض كلها، إذ بنسله تتبارك جميع قبائل الأرض، وعاش إبراهيم سعيداً بهذا الحلم وقد تحولت أور الكلدانيين، على ما كانت عليه من حضارة، وعظمة في ذلك التاريخ، إلى صحراء بجانب واحة حلمه، أو أصداف بجوار ماس رؤياه، أو عدم بجوار غنى المجهول الذي يلوح أمامه. ومن المحقق أن هذا الحلم هو القوة التي رفعت أبا المؤمنين، فوق كل ما لاقى في الأرض، من واقع قاس مروع بغيض، وهو القوة التي ترفع رواد الطرق في الحياة البشرية فوق كل متاعب وآلام ومعاناة،.. وهل كان من الممكن لكولمبس، أن يندفع صوب المجهول، دون أن يحلم بشاطيء آخر عظيم على الطرف الآخر من المحيط الأطلنطي، أو "لبرفورث" وهو يناضل من أجل العبيد، أو "لنوكلن" وهو يدخل الحرب الأهلية. لولا هذه الرؤيا التي يحلم فيها الإنسان بحياة أكثر حرية وجمالاً وسعادة وإشراقاً من كل ما يعاني من تعاسات في هذه الأرض!!.


إبراهيم المؤمن

هذا الرجل المهيب الطلعة، الواسع الرؤى والأحلام،.. لم تكن أحلامه مجرد أوهام أو خيالات، تراود ذهنه، كمن يحاول الهروب من الواقع البغيض، إلى عالم خيالي، إن لم يجده صاحبه، فلا أقل من أن يتصوره، عند انفصام الشخصية، أو الإدمان على مسكر أو مخدر،.. لقد كان إبراهيم مؤمناً بالصديق الذي ظهر له، وبالرؤيا التي وضعت أمام عينيه،.. والإيمان كما عرف الكتاب هو: "الثقة بما يرجى والإيقان بأمور لا ترى"،.. وثقة إبراهيم هنا لا تتدانى أو تتراخى أو تتزعزع، بل كان إبراهيم هنا نموذجاً من أعلى النماذج التي عرفها أولاده المؤمنون على اختلاف عصورهم وأجيالهم في الأرض،.. بل لعل هذه الصفة كانت الصفة الأشهر، إذا نظرنا إليه أباً للمؤمنين، أو كما يقول دكتور فردريك ف. شانون: "لقد منح الله أبناءه من البدء هبات متنوعة وكثيرة، إذ كان موسى عبقرياً في الناموس، ويشوع في الحرب، وداود في الترنم، وأنجلو في النحت، وسافونا رولا في الإصلاح، وشكسبير في الشعر، وبيتهوفن في الموسيقى، ووبستر في الفصاحة، والكثيرين ممن ظهروا كنجوم لامعة في جلد التاريخ، كل وما أخذ من موهبة من الله، غير أن إبراهيم الكلداني كان يتميز بعطية الإيمان، إذ كان يرى غير المنظور، ويلمس غير الملوس،.. واثق الخطى وهو يدلف في رحلته العتيدة، تجاه المدينة الخالدة، مدينة الله التي لابد أن يجدها، يوماً ما وفي مكان ما بيقين لا يتزعزع"..



إبراهيم الجسور

وإبراهيم بهذا المعنى هو نموذج قل أن يظهر له ضريب أو مثيل في الجسارة بين من يطلق عليهم "المغامرين" في هذه الأرض "أو" "الرواد".. لم يكن إبراهيم قصبة تهزها الريح، بل ذلك الإنسان الجسور، الذي تملكته فكرة، واستولت عليه عقيدة، فخرج لا يلوي على شيء،.. ومع أن الرحلة لم تكن معالمها كاملة، إذ: "خرج وهو لا يعلم إلى أين يأتي" إلا أنه كان على اليقين، أنه ذاهب في الطريق الأفضل، وإلى الهدف الأعلى والأمجد والأسمى،.. ومن ثم اندفع بأقوى قوة تدفع الإنسان صوب المجهول، وقد ولى ظهره الوطن والصحاب والأرض، ومن غير تردد أو شبهة عبر الفيافي والقفار، أو من غير لفتة هنا وهناك حتى يصل إلى الأرض التي وعد بها، مهما طال به الطريق، أو امتد به الزمن، وفي الحقيقة إن مغامرة الإيمان هي أعظم المغامرات في حياة الناس في هذه الأرض، وإذا كان الجنرال جوردون –وهو يصف انجلترا- قد قال: "إن انجلترا لم يصنعها الحكام بل صنعها المغامرون".. فإن الحقيقة أقوى وأعظم وأجل في حياة أبطال الإيمان، من الذين صنعوا التاريخ المسيحي ومدوا مملكة الله على الأرض بين الناس،.. إن رحلة إبراهيم العظيمة لا يمكن أن يصفها إلا مغامر جسور، وقد وقف أبو المؤمنين بذلك على أعلى ربوة في جسارة الإيمان وهو يتطلع إلى الأرض التي رحل إليها، والمدينة التي ما يزال أبناؤه يسعون إليها: "وهم لم ينالوا المواعيد بل من بعيد نظروها وصدقوها وحيوها وأقروا بأنهم غرباء ونزلاء في الأرض، فإن الذين يقولون مثل هذا يظهرون أنهم يطلبون وطناً فلو ذكروا ذلك الذي خرجوا منه لكان لهم فرصة للرجوع".. ولم نكن بعد ذلك نراه عجباً، وهو يدخل بغلمانه الثلاثمائة والثمانية عشرة في معركة يعجز عن مواجهتها ملوك سدوم وعمورة ومدن الدائرة، وهزموا وأسروا واستطاع إبراهيم أن يحول الهزيمة إلى النصر، وأن يسترد لوطاً ابن أخيه والأسرى والأسلاب،.. وهيهات أن يفعل هذا إلا المقدام المغوار الجسور!!.. وهذه الجسارة كما أشرنا ترجع أساساً إلى الصداقة المتمكنة بينه وبين الله القادرة على كل شيء والمساعد، والمعين!!..



إبراهيم السموح النفس المتعفف

ومن عاش في صداقة مع الله، ستتسع حياته أمام الصديق أو العدو، القريب أو البعيد، على حد سواء، وذلك الذي أغناه الله في كل شيء وأدرك أن ما يتمتع به، هو عطية الله أولاً وأخيراً،.. هذا الإنسان سيصرفه غنى الله عن غنى الناس، ومال الله عما يتصور الناس أنه مالهم وحقهم دون غيرهم من البشر، وهنا تحضر واقعتان، تخلى فيهما إبراهيم عن حقه، في أروع صور النفس المسحة المتعففة المترفعة الغنية،.. أما الأولى فمع ابن أخيه لوط، والثانية مع ملك سدوم، وفي كلا الحالين، وبكل المعايير المعروفة في ذلك التاريخ كان من حق إبراهيم أن يأخذ ما يريد أو ما يشاء، ففي النزاع بين ورعاة مواشي لوط ورعاة مواشي إبراهيم كان من حقه –وهو الأصل، والأكبر، والذي جاء بلوط معه- أن يختار، ولكنه اختار السماحة والتعفف، وترك للوط أفضل مراعي وأبهج المروج، في سبيل الحب، والإخاء، والسلام، والإيثار لابن أخيه. وكان مثلاً رائعاً في طرح الماديات للإبقاء على المعنويات، وفي اللقاء مع ملك سدوم، كان من حقه كمنتصر في الحرب أن يجمع كل الأسلاب،.. ولكن ملك سدوم رأى شيئاً ربما كان عنده أدعى إلى العجب، من انتصار إبراهيم على الملوك الذي حاربهم، وهو انتصار إبراهيم على نفسه أمام أسلاب في قبضة يديه، يرفضها، ويركلها بقدميه، في الوقت الذي يسيل فيه لعاب الآخرين على الفتات منها،.. وهنا ضرب مثل رائع وعجيب لغنى النفس المترفعة المتعففة،.. من الحق أنه رائع أن تتمسك بحقك، فتحافظ عليه، ولكن قد يكون أروع وأعظم أن تتخلى عن الحق للحفاظ على المعاني التي يمكن أن تقود الآخرين للتعرف على مجد الله أمام الآخرين!!.. كان الدرس الذي يريد أن يعلمه إبراهيم لملك سدوم أن الغنى والثروة والقوة والجاه والنفوذ هي عطايا يمنحها الله للإنسان الذي يستند إليه، وكما أعان الله إبراهيم في المعركة وأعطاه النصر العجيب، فإن الله وحده هو الذي يغني البشر، وهو الذي يعطي إبراهيم ثروته وغناه وكل ما يملك،.. وهو لا يرغب أن يكون مديناً لأحد بهذه الثروة، حتى ولو كان شراك نعل، لأن الله أعطاه ويعطيه كل شيء بغنى للتمتع!!.. آه هل يتعلم أبناء إبراهيم من المؤمنين كيف يكون التعفف السمح المتعالي الذي يمد أصوله إلى نهر الله الواسع العظيم الفياض دون الاتجاه إلى الناس أو انتظار عطائهم، شح هذا العطاء أو كثر!!..



إبراهيم الكريم المضياف

وتظهر هذه الصداقة في ضيافة من أمسى وأروع الضيافات، التي بها أضاف إبراهيم الله والملائكة وهو لا يدري،.. والصداقة مع الله تعلم دائماً الكرم،.. إذ أن الله كريم، بل هو أساس كل جود وسخاء وكرم،.. أليس هو الذي يعطي بسخاء ولا يعير أليس هو الذي يمد يده في كل صباح إلى الأشرار والأخيار، وينهمر بعطاياه كالوابل، إلى الجميع من أدنى المخلوقات وأشر الخطاة إلى أعظم الناس، وأروع القديسين كتب شاعر غربي يصف كرم رجل اسمه يوسف قائلاً:

هذه خيمتي، يقول يوسف، لكنها ليست لي

إذ هي لله، فادخل إليها وكن سالماً!!

واقتسم من غير مقابل كل ما في خزنتي

إذ أني أنا ملكه ذلك الذي يبني

خيامنا، ويغطينا في الليل والنهار بسقفه اللامع

ولم يقل قط لا لمن يطرق بابه!!..

هل سمعت عن حاتم الطائي، كواحد من أحفاد إبراهيم، وهو يوقد في الليل النار ليهتدي إليها من بعيد الضارب في الصحراء..

وهل سمعت أن حاتم كانت مسرته الكبرى أن يطرق داره في الليل أو النهار غريب أو ضعيف قال لواحد من عبيده ذات مساء في الليل البارد القاسي:

أوقد فإن الليل ليـــل قــر

والريح يا غلام ريح صــر

فإن أتى ضيف فأنت حر

أي أنه سيعطي العبد حريته إذا طرق داره طارق في الليل القاسي الشديد البرد،.. وكان إبراهيم أبا لحاتم الطائي ولغيره، وكان النداء الإلهي وما يزال: "لا تنسوا إضافة الغرباء لأنه أضاف أناس ملائكة وهم لا يدرون"..



إبراهيم المطيع

دعا الله إبراهيم إلى المجهول ومع أن إبراهيم لم يعرف من مطلع الطريق إلى أين ينتهى به المطاف، لكنه مع ذلك خرج وهو لا يعلم إلى أين يأتي،.. وكان إبراهيم هنا أدنى إلى الصغير الذي يكفيه أنه يسير بصحبة أبيه، دون أن يعلم إلى أين ستنتهي رحلة هذا الأب، أو الابن الذي تجده يركب الطائرة مع أبويه اللذين قد يكونا في طريقهما مهاجرين إلى آخر الأرض،.. ولكن الصغير لا يعني بالتخطيط أو الترتيب أو الإعداد أو تنفيذ متطلبات الرحلة، إنما يكفيه أنه مع أب وأم يهتمان به، ويعلمان أين يذهبان. كان إبراهيم واثقاً من قائد الرحلة، والمخطط لها، ومنفذها، وأنه كلي القدرة والمحبة والحكمة، وهيهات أن يتركه أو يغفل عنه أو ينساه أو يهمله،.. ومن ثم كان إبراهيم كمن يحمل أمراً مختوماً لا يجوز له فتحه أو معرفة وجهته إلا في الزمان أو المكان المحددين والمعنيين لفض المختوم،.. وكان إبراهيم مثالاً رائعاً للطاعة الكاملة من غير تردد أو تمهل أو تحفظ..


إبراهيم وصداقة الله العميقة

كان إبراهيم غنياً جداً في المواشي والفضة والذهب، كان من أغنى أغنياء عصره، ولو عاش في عصرنا هذا لكان من أصحاب الملايين،.. ولكن أحداً لا يعرف إبراهيم بثروته وغناه، لقد كان إبراهيم غنياً في شيء أعظم من كل ثروة أرضية،.. كان غنياً في العلاقة بالله، والصداقة مع الله، حتى دعي خليل الله، ولعل هذه الصداقة العميقة قد ظهرت في أكثر من صورة ومظهر!!.



التعبد لله..

كان إبراهيم يشرب من نهر الشركة العميقة مع الله،.. لم نسمع أنه بنى بيتاً يسكن فيه، بل كان ينصب خيمته حيثما حل، وينقضها كلما ارتحل،.. ولكنه في كل مكان كان يبني مذبحه، ويقدم ذبيحته، ويقترب إلى الله العلي في خوف وخشوع وجلال،.. وفي بيت إيل بنى المذبح ودعا باسم الرب، وعند بلوطات ممرا حيث انتقل إلى هناك بنى مذبحاً للرب، وعند غرس شجر الأثل في بئر سبع دعا هناك باسم الرب الإله السرمدي،.. كان الدين عند إبراهيم ليس أكثر أو أقل من الصداقة القوية العميقة مع الله، وكان الله له الخل الوفي في السراء أو الضراء كما يقولون، وعلى حد سواء.. أجل لم يسر قط في رحلته بعيداً عن صحبة الله، ومشورة الله، ومعونة الله، وشركة الله، أو في لغة أخرى أنه لم يسر الطريق وحيداً منفرداً بل سار في معية الله، وحمايته، وقوته، وعونه، وشدته،.. ومع أنه في مصر، وفي جرار، جرب بالخوف من فرعون وأبيمالك، من جهة سارة امرأته، لكن صديقه العظيم لم يتركه في المحنة والتجربة والضعف، بل وآزره على النحو الكريم الطيب المعروف من إله لا يصنع معنا حسب خطايانا أو يجازينا حسب آثامنا لأنه يعلم أننا تراب،.. وقد دنا منه إبراهيم وتكلم، وهو يعلم! "شرعت أكلم المولى وأنا تراب ورماد"‎.. ومع هذا كله كانت عظمة الصداقة الإلهية تظهر في ألوانها المتعددة في حياة من دعاه الله "إبراهيم خليلي".. كانت حياة دكتور ج.ر. ميلر تتمثل في جملة واحدة "المسيح وأنا صديقان" وكل من عرف هذا القديس الكريم كان يعلم أن هذه العبارة تلخص حياته أجمل تلخيص،.. وقد كتب دكتور ميلر ذات مرة إلى صديق يقول له: "إن ما أود أن أعينك على فهمه أن تدرك أن المسيح أصدق وأفضل صديق، وأنك كمسيحي لابد أن تكون صديق المسيح، وأنك إذ تقبل حبه، وتدعه يدخل قلبك وأعماقك، لابد أن تبادله حباً بحب، فالديانة عندما نركزها في كلمة واحدة، نجدها لا تزيد عن القول: أنا والمسيح صديقان".. وليست الصلاة له، إلا بمثابة الحديث مع أرق صديق، وأحن صديق، وأحب صديق، كما يمكن أن تكلم أي صديق مخلص لك على هذه الأرض‎!!

وعندما تتحقق أنك والمسيح صديقان مرتبطان متلاقيان، فستجده معينك ومخلصك، وتضحى الصلاة أمامه لا واجباً أو عبئاً يقع عليك بل لذة ونشوة تتمتع بها، كما تمتعت الفتاة القديمة مريم عندما جلست عند قدميه، واختارت النصيب الصالح الذي لا يمكن أن ينزع منها!!..".. في كتاب "قصة حياة جندي" للورد ويلسلي، دعا هذا الكاتب الجنرال جوردون: "صديق الله" وقال عنه: "كان جوردون ينكر نفسه تماماً في كل ما يفعل، وكان يهتم فقط بما يعتقد أنه عمل الله، إذ كانت الحياة عنده سياحة المسيحي بين السنين المبكرة من رجولته، والسماء التي وصل إليها، وكان دائماً ممتلئاً بالشوق والحنين إليها،.. وكان فكره الأول في أي مشكلة تواجهه،: ماذا كان يفعل يسوع لو كان في محلي!!.. هذا الاعتماد الكلي على خالقه، وهذا الاتصال الروحي بمخلصه، في مجريات الحياة اليومية، هو الذي أعانه على نسيان نفسه، وعدم القلق والانشغال بما قد يأتي به الغد".. كان جوردون واحداً من أبناء إبراهيم الذي ساروا على الدرب الطويل، درب الشركة المتعبدة المتعمقة مع الله!!..


التشفع لدى الله

والمظهر الثاني للصداقة المتعمقة بين إبراهيم والله، نراه في روح التشفع، قبل أن يشعل الله النار والكبريت في سدوم وعمورة ومدن الدائرة… وفي التشفع نرى الله والإنسان يسيران معاً، ونرى أروع صور الشركة بين الخالق والمخلوق، وبين المحب والحبيب، ولعله من اللازم أن نلاحظ أن العلاقة بين إبراهيم والله كانت تبدأ دائماً بالله، إذ أن إبراهم لم يتشفع لسدوم، إلا لأن الله كشف له مصيرها: "فقال الرب: هل أخفي عن إبراهيم ما أنا فاعله وإبراهيم يكون أمة كبيرة وقوية ويتبارك به جميع أمم الأرض لأني عرفته كي يوصي بنيه وبيته من بعده أن يحفظوا طريق الرب ليعملوا براً وعدلاً لكي يأتي الرب لإبراهيم بما تكلم به".. والله في العادة هو الذي يبدأ بالكلام، ويكشف النقاب ويسر بالحديث، لأن سر الرب لخائفيه وعهده لتعليمهم، "أعطاني السيد الرب لسان المتعلمين لأعرف أن أغيث المعيي بكلمة. يوقظ كل صباح. يوقظ لي أذناً لأسمع كالمتعلمين. السيد الرب فتح لي أذناً وأنا لم أعاند إلى الوراء لم أرتد".. وجيد للمؤمن أن يتعلم فن الاستماع، وفن المخاطبة،.. ومن المحقق أن الصديق المتعمق في الشركة مع الله، هو الذي يجهز أذنه ويقول: تكلم فإن عبدك سامع،.. إذ ما أكثر الذين يكلمون الله بكثيراً، دون أن ينصتوا إليه ويسمعوه،.. لكن إبراهيم كان يحسن الإنصات، ويحسن أيضاً الكلام والحديث مع سيده وخالقه ومحبه وصديقه،.. وفي التشفع من أجل سدوم وعمورة، كان إبراهيم خيراً من يونان، فمع أنه من صالح إبراهيم ونسله أن تزال مدن الدائرة من الوجود لكي لا تكون عثرة وعبءً في المستقبل على نسله العتيد أن يرث الأرض،.. إلا أنه مع ذلك تحدث إلى الله من أجل إنقاذها، وهو يكشف لنا عن روح سامية وعظيمة. وترتفع فوق كل خبث ولؤم وأثرة وأنانية، تجاه الصديق أو العدو على حد سواء، ومن أجل ذلك ألح إبراهيم بلجاجة من أجل المدن الشريرة الخاطئة، التي صعد صراخها القبيح المزعج أمام الله في السماء، والتي كان من الممكن لو عاشت أن تكون شوكاً وقاداً للشعب المختار،.. إن مبدأ الشفاعة عند إبراهيم يبدأ بالحب والحنو والصفاء ورغبة الخير لجميع الناس، مهما فكروا، ومهما أضمروا، ومهما كانت نواياهم في الحاضر أو المستقبل خيراً أو شراً على حد سواء،.. لأن ديان الأرض في أية حال من الأحوال لابد أن يصنع عدلاً!!.. ومن يحفر حفرة لابد أن يقع فيها!!.. ذلك هو القضاء العظيم لإله ساهر قدوس حي لا يعجز أو يضعف أو يموت!!..

إن شفاعة الأحياء للأحياء أمر لابد منه، وحسن ومقبول عند الله: "فأطلب أول كل شيء أن تقام طلبات وصلوات وابتهالات وتشكرات لأجل جميع الناس لأجل الملوك وجميع الذين هم في منصب لكي نقضي حياة هادئة مطمئنة في كل تقوى ووقار لأن هذا حسن ومقبول لدى مخلصنا الله الذي يريد أن جميع الناس يخلصون وإلى معرفة الحق يقبلون"..

ووقت هذه الشفاعة كما نلاحظ، قبل أن تمس النار المدينة، وحيث هناك فرصة أخيرة للأحياء فيها، ولا نعرف إبراهيم ينطق بكلمة واحدة، في صباح اليوم التالي وما بكر في الغد إلى المكان الذي وقف فيه أمام الرب وتطلع نحو سدوم وعمورة ونحو كل أرض الدائرة ونظر وإذا دخان الأرض يصعد كدخان الأتون!!.. ولا نعرف أن أنظاره تعلقت في أرض الخراب، إلا بابن أخيه،: "وحدث لما أخرب الله مدن الدائرة أن الله ذكر إبراهيم وأرسل لوطاً من وسط الانقلاب حين قلب المدن التي سكن فيها لوط".. وربما يعن لنا مع ذلك السؤال: هل ضاعت المدن بسبب شرها الرهيب المخيف، أم بسبب آخر هو أن إبراهيم توقف في شفاعته عند حدود العشرة الأبرار الذين كان يظن أنهم موجودون بها، دون أن يوجدوا.. وهل لو أنزل العدد إلى حدود ثلاثة أو أربعة أما كان من المتوقع أن تنجو المدينة من أجل الثلاثة أو الأربعة!! على أي حال لقد نجا لوط بفضل صلاة إبراهيم، وما أعظم وأقوى ما تفعل صلاة التشفع أمام الله من أجل الخطاة وهم أحياء!!.. أما بعد ذلك فكل صلوات القديسين على الأرض لا يمكن أن تخرج خاطئاً واحداً (طالماهذا الخاطي في خطيتة وبعيدعن الكنيسة وأسرارها ) كما قال هو فيما بعد لواحد من أبنائه بالجسد عندما صرخ إليه: "يا أبي إبراهيم ارحمني وارسل لعازر ليبل طرف إصبعه بماء ويبرد لساني لأني معذب في هذا اللهيب. فقال إبراهيم يا بني اذكر أنك استوفيت خيراتك في حياتك وكذلك لعازر البلايا والآن هو يأتي وأنت تتعذب وفوق هذا كله بيننا وبينكم هوة عظيمة قد أثبتت حتى أن الذين يريدون العبور من ههنا إليكم لا يقدرون ولا الذين من هناك يجتازون إلينا"..



النجاح في الامتحان أمام الله

كان إبراهيم أب الناجحين في متواليات من امتحان الصداقة أمام الله، ولعل أشهر هذه الامتحانات، امتحان الغربة، والمال، والزمن، والابن، وهي امتحانات إنسان أخذ طريقه صعداً من سهول أور الكلدانيين إلى جبل المريا، حيث كان هناك امتحانه الأقسى والأعظم، والحقيقة أن النجاح في الامتحان الأول، كان يتلوه إلى الامتحان التالي والأصعب، فإذا فاز في هذا الأخير، فإن معنى ذلك أن الثالث سيكون أدق وأشق،.. إلى أن ينتهي إلى أعظم امتحان يواجه بشرياً في الامتحان الأخير والأعلى،.. والحقيقة أن فلسفة الامتحان أمام الله تعني كشف الإنسان لنفسه، وكشفها أمام الآخرين، وكشفها أولاً وأخيراً أمام الله،.. ولا شبهة في أن الله يعلم من البداءة النتيجة النهائية لكل امتحان،.. ولكنه يسر بكل يقين أن يبلغ الإنسان مدى ضعفه أو قوته، ومدى سقوطه أو صموده، وبذا يصبح الامتحان مرآة يرى فيها وجهه الحقيقي، وصورته الصحيحة،.. ولا يقصر الأمر على المرء نفسه، بل تتحول قصته عظة وعبرة للآخرين من معاصريه أو من أجيال متعددة تأتي بعده، ويصبح الامتحان مقياساً أو ميزاناً أو نموذجاً أو معياراً للامتحانات المشابهة للآخرين!!.. كما أن الامتحان أمام الله ينقل القصد الإلهي المضمر في الغيب إلى حقيقة اختبارية ملموسة لصاحبها، يصبح بعدها من يقع عليه الامتحان شريكاً في المعرفة مع الله،.. أو كما قال لإبراهيم: "لأني الآن علمت أنك خائف الله فلم تمسك ابنك وحيدك عني"،..

وعلى أي حال فإن إبراهيم قد نجح نجاحاً عظيماً في هذه الامتحانات جميعاً حتى بلغ قمة النجاح فوق جبل المريا،.. لقد أخذه الله أولاً إلى الغربة البعيدة ليعزله عن الوطن والأهل والأصحاب والأحباء، وسار به إلى حاران حتى مات أبوه هناك، وهو يقصد بذلك أن ينفض عنه كل تراب يلحق به من كل تراث الماضي والحياة الوثنية القديمة،.. والذين ضربوا في مناكب الأرض بعيدين عن أهلهم وعشائرهم وبيوتهم التي يودعونها إلى غير رجعة يعلمون كم هو قاسي مرض الحنين إلى الوطن، والذهاب إلى ما يشبه المنفى أو السبي في أرض غريبة،.. ولكن إبراهيم اجتاز الامتحان بنجاح وهو يدلف في رحلته البعيدة إلى أرض الغربة!!.. ونجح إبراهيم في الامتحان الثاني الذي سقط فيه لوط أمام المال، ولا يظن أحد أن كثرة المال تعلم صاحبها القناعة، بل على العكس تزيده ظمأ، كمن يشرب من مياه البحر المالح ليزداد عطشاً،.. ولكن إبراهيم نجح وهو يعشر المال أمام ملكي صادق، وهو يرفض عرض ملك سدوم، وهو يرفض أن يختار اختيار لوط،.. ونجح إبراهيم أكثر من ذلك أمام الزمن، وكان أبا للصابرين، ومن المحقق أنه لو لم تلح عليه سارة لما أخذ هاجر جاريته زوجة له،.. وظل إبراهيم سنوات طويلة متعددة دون كلل أو ملل، ينتظر تحقيق الوعد الإلهي العتيد أو كما يقول كاتب الرسالة إلى العبرانين: "وهكذا إذ تأنى نال الموعد".. وما أكثر الذين سقطوا أمام امتحان الزمن، وكانوا على قيد خطوات من نهاية شوطهم العظيم.. ومن ثم جاءت صيحة الرسول يعقوب: "خذوا يا إخوتي مثالاً لاحتمال المشقات والأناة الأنبياء الذين تكلموا باسم الرب. ها نحن نطوب الصابرين، قد سمعتم بصبر أيوب ورأيتم عاقبة الرب لأن الرب كثير الرحمة ورؤوف".. على أن أعلى امتحان وقف فيه بشري أمام الرب، هو الامتحان الذي طلب فيه الله من إبراهيم أن يقدم ابنه اسحق،.. ولعله من اللازم أن نوضح باديء ذي بدء، أن الطلب وإن كان في حد ذاته غريباً، ولا يمكن أن يستساغ بمجرد الفهم البشري، خاصة وأن تقدمة الذبيحة البشرية كانت عملاً من الأعمال الوثنية التي كان يتقرب بها الوثنين من آلهتهم،.. وكانت شيئاً قبيحاً ومرفوضاً أمام الله الحي الحقيقي، وكان إبراهيم على ثقة من هذا كله،.. لكن إبراهيم أقدم على التقدمة، لأنه لم يكن عنده شبهة في أن الصوت الذي جاءه كان صوت الله، ولا يمكن أن يكون ظناً أو خيالاً أو وسوسة أو وهما أو ترجيحاً. لقد كان صوت الله واضحاً له، كوضوح شخصيته هو، أو وضوح ارتباط الصوت بشخص اسحق ابنه الوحيد الحبيب،.. وعندما وصل إلى هذه النقطة، كان عليه أن يعطي الجواب الحاسم القاطع، أيهما أحب إليه: الله أم اسحق ابنه وأيهما يلزم أن يطيع: النداء الأعلى أم نداء القلب الصارخ في أعماقه!!.. ولقد وصل إبراهيم فوق جبل المريا إلى القمة والذروة في التسليم الإلهي الكامل غير المشروط،.. كان الله لا يريد منه ذبيحة بشرية، لكنه كان يريد أن يذبح إبراهيم أغلى ما يمكن أن يكون عنده في الموازنة مع صداقته ومحبته لله، وقد شرب إبراهيم عميقاً من الشركة حتى أنه لا يتردد أن يذبح بيديه هو اسحق أو مائة اسحق يمكن أن تكون عنده ولديه،.. على أن الصديق الأعظم منعه من التقدمة والذبيحة، لا لأنه اكتشف وكشف لإبراهيم عمق الرابطة الحبيبة بينهما، بل لأن هناك سبباً أعظم بما لا يقاس من كل هذه.. أن اسحق ليس هو الذبيح على جبل المريا أو أن إبراهيم هو الأب الذي يقدم ابنه، بل أن هناك شيئاً يومض أمام عيني إبراهيم ويلمع،.. شيئاً سيأتي بعد ألفي عام، من ابن أعظم، وأب أعظم،.. شيئاً سيمسك فيه الآب السماوي بابنه على هضبة الجلجثة، ويقدمه الذبيح الأوحد، كبش الفداء الذي أبصره إبراهيم ممسكاً بقرنيه في الغابة، وقدمه عوضاً عن ابنه اسحق.. وكما استسلم اسحق استسلامه الوديع لسكين أبيه، استسلم الابن العظيم لصليب الجلجثة وهو يقول: "إلهي إلهي لماذا تركتني" وكما ذبح المسيح على هضبة الجلجثة كحمل الله الذي يرفع خطية العالم،.. كان هناك أيضاً الألم الأعمق في قلب الآب، الألم الذي كان ألم إبراهيم وهو يرفع سكينه تجاه عنق ابنه لا يمكن أن يقارن به أو يعد شيئاً مذكوراً إلى جواره،.. وهذا هو المعنى الذي قصده المسيح وهو يتكلم إلى اليهود قائلاً: "أبوكم إبراهيم تهلل إذ رأى يومي وفرح".. كان يوم المريا رمزاً إلى يوم المسيح، وكان كبش الفداء المذبوح رمزاً إلى صليب الجلجثة،.. وكما ظهرت ومضة عجيبة في ابن عجيب سيأتي ويحمل على نفسه فداء البشر، ويحل محل اسحق، وكانت هذه الومضة ولا شك نوراً إلهياً، ومضى أمام عيني إبراهيم، وأشاع البهجة والفرح في قلبه، فتهلل لفادي نفسه، وفادي ابنه، وفادي المخلصين في جميع أرجاء الأرض،.. وهكذا رأى إبراهيم بالنبوة مسيح الجلجثة فوق جبل المريا!!

خدمة الله

والمظهر الأخير في الصداقة بين إبراهيم والله، هو الرسالة التي حملها إبراهيم على كتفيه من قبل الله تجاه هذا العالم. ولعل كلمات مرقس دودز هي خير ما يقال هنا على الإطلاق عندما قال: "لقد افتتح الله بإبراهيم فصلاً جديداً في تاريخ الجنس البشري، فصلاً على أعظم جانب من الأهمية، فالنتائج التي تركتها رحلة إبراهيم وإيمانه لا حدود لها وأبدية، لقد آثر هذا الرجل في كل الأجيال المتعاقبة بعده، مع ما في حياته من البساطة الملحوظة، وخلوها مما يؤثر في معاصريه، وبين كل الملايين المنسية من أبناء عصره، يقف هو وحده شخصية خالدة بارزة، وإن كانت لا تحيط به جحافل القوى المسلحة، أو تحف باسمه الأملاك الواسعة التخم، أو التشريعات الجديدة، أو حتى أي عمل من أعمال الأدب والفن، لم تكن الأهمية في حياته عسكرية أو تشريعية أو أدبية بل دينية.. فمن المؤكد أن عقيدة الوحدانية قد أذيعت عن طريقه، فمن يومه إلى الآن الذي يظهر وجوده وطبيعته بالتجاوب مع هذا الإيمان، هذا الإيمان الذي جعله إبراهيم الأساس الرئيسي لرحلاته وأفكاره هو بعينه الذي منحه التأثير الأبدي العظيم!!.." لقد كان إبراهيم خليلاً وصديقاً عميقاً لله في رسالته وخدمته الكبرى التي أنيط بها بين الناس على هذه الأرض!!..



اءبراهيم وصداقة الله المباركة

وهذا آخر ما ننتهي به في هذه الصداقة العظيمة المباركة بين إبراهيم والله.. لقد أعطى الله إبراهيم سبعة وعود مباركة يمكن أن نراها بمثابة سبع درجات لسلم البركة التي صعد عليها هذا الرجل العظيم. وقف الرجل في اليوم الأول من العام، على باب العام الجديد،.. وقال للواقف على الباب كما تخيلت كاتبة إنجليزية: أعطني نوراً كي أستطيع أن أسير في الطريق. وجاءه الجواب: ضع يدك في يد الله وسر في الظلمة فهي خير لك من الضوء، وأدعي إلى الطمأنينة من كل طريق مضاء".. ومن اليوم الأول الذي خرج فيه إبراهيم من أور الكلدانيين إلى آخر حياته على الأرض، وضع يده في يد الله، وسار وهو لا يعلم إلى أين يأتي، فجاءته البركة العظيمة السباعية، ولقد بدأت "بالكثرة" "فأجعلك أمة عظيمة"، وكان ذلك تعويضاً له عن العزلة التي سيعانيها، والأمة التي سيخلفها وراءه، ويستبدلها بأمة كنجوم السماء في الكثرة، وكالرمل الذي على شاطيء البحر الذي لا يعد،.. ثم "البركة" "وأباركك" لأن الكثرة وحدها قد تصبح لعنة وتعاسة وشقاء، إن لم تكن مصحوبة ببركة الله في كل شيء، البركة التي ستحقق خيره وتوفيقه وسعادته في الأرض التي يتجه إليها.. ثم "العظمة": "وأعظم اسمك".. والبركة لابد أن تحقق له العظمة الحقيقية، بل هي التي تفرق بين العظمة الصحيحة والعظمة الكاذبة "الوقتية الجوفاء.. ثم: "الخير".. وتكون بركة".. أو في لغة أخرى إن عظمة إبراهيم ليست كالبئر الآسنة تحتوي على مائها في جوفها العميق، بل هي النهر المتدفق الذي يرسل خيره ونعمه للآخرين، وقد جرى هذا الخير –وما يزال يجري- إلى آخر الدهر في الذين ساروا في طريق إبراهيم.. ثم "السعادة" "وأبارك مباركيك"، وكل من يصير صديقاً يقف إلى جانب الحق والخير، لابد أن تناله بركات القدير،.. وهكذا تطرح البركة الإلهية سعادتها وبهجتها وفرحها، على من تمتليء قلوبهم حباً وحناناً على عمل الله وشعب الله، وأبناء الله في هذه الأرض.. ثم الضمان الإلهي: "ولاعنك ألعنه".. إذ يزيل الله من الطريق كل من يقف ضد هذا الخليل العظيم الذي اصطفاه الله ليكون صديقه المحبوب العزيز المبارك، ثم "النعمة الغامرة".. "وتتبارك فيك جميع قبائل الأرض، وهي قمة البركة في حياة الرجل العظيم، وهي التي فيها يطل بنسله المبارك "يسوع المسيح" على العالم كله والتاريخ والأجيال والأبدية بأكملها!!.. هذه السباعية الكاملة، أو هذا السلم العظيم سلم البركة، هو الذي ربط بالصداقة الأبدية بين أبي المؤمنين والله، وهو الذي أعطاه هذا اللقب المجيد الخالد..: "ودعى إبراهيم خليل الله".. Wink Wink Wink Rolling Eyes Shocked Shocked bom Wink

____________________________________________________________________________
>
ادارة المنتـــدي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://girgs.yoo7.com
 
موضوع متكامل عن ابينا ( ابــــــراهيم)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي احبــــــــــاء الانبا تكلا بدشنا  :: الكتاب المقدس :: قسم الكتاب المقدس-
انتقل الى: