منتدي احبــــــــــاء الانبا تكلا بدشنا




 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  facebookfacebook  دخولدخول  
مشاركة


شاطر | 
 

 التوراة والإنجيل 1

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ادارة المنتدي
ادارة المنتدي
مسئول التصميمات
ادارة المنتدي   مسئول التصميمات


رقم العضو : 1
الجنس : ذكر
تاريخ التسجيل : 02/10/2010
تاريخ الميلاد : 11/09/1992
عدد المساهمات : 804
نقاط : 2266495
السٌّمعَة : 16
العمر : 24

مُساهمةموضوع: التوراة والإنجيل 1   الإثنين 24 يناير 2011 - 12:02

التوراة والإنجيل
كلمة الله المعصومة

تمهيد

منذ آلاف السنين، بلّغ الله اليهود بواسطة موسى وصية، هذا نصها:
لَا تَزِيدُوا عَلَى الكَلَامِ الذِي أَنَا أُوصِيكُمْ بِهِ وَلَا تُنَقِّصُوا مِنْهُ، لِتَحْفَظُوا وَصَايَا الرَّبِّ إِل هِكُمُ التِي أَنَا أُوصِيكُمْ بِهَا ـ تثنية 4: 2 ـ ,

وتكررت هذه الوصية في السفر نفسه، حيث يقول:
كُلُّ الكَلَامِ الذِي أُوصِيكُمْ بِهِ احْرِصُوا لِتَعْمَلُوهُ. لَا تَزِدْ عَلَيْهِ وَلَا تُنَقِّصْ مِنْهُ ـ تثنية 12: 32 ـ ,

وبعد ذلك بعدة قرون، كتب سليمان الحكيم هذه الشهادة مسوقاً من الروح القدس:
كُلُّ كَلِمَةٍ مِنَ اللّهِ نَقِيَّةٌ. تُرْسٌ هُوَ لِلْمُحْتَمِينَ بِهِ. لَا تَزِدْ عَلَى كَلِمَاتِهِ لِئَلَّا يُوَبِّخَكَ فَتُكَذَّبَ ـ أمثال 30 : 5-6 ـ ,

وفي ختام الأسفار المقدسة، نقرأ هذا التحذير الشديد:
لِأَنِّي أَشْهَدُ لِكُلِّ مَنْ يَسْمَعُ أَقْوَالَ نُبُوَّةِ هذا الكِتَابِ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَزِيدُ عَلَى هذا يَزِيدُ اللّهُ عَلَيْهِ الضَّرَبَاتِ المَكْتُوبَةَ فِي هذا الكِتَابِ. وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ يَحْذِفُ مِنْ أَقْوَالِ كِتَابِ هذهِ النُّبُوَّةِ يَحْذِفُ اللّهُ نَصِيبَهُ مِنْ سِفْرِ الحَيَاةِ، وَمِنَ المَدِينَةِ المُقَدَّسَةِ، وَمِنَ المَكْتُوبِ فِي هذا الكِتَابِ ـ رؤيا 22: 18 و19 ـ ,

فهل بعد هذه النواهي والتحذيرات الصارمة، يتجرأ مؤمن بالله وكتبه ورسله، على تحريف كلام الله، فيحذف الله نصيبه من كل البركات الروحية، التي أعدها الله لأتقيائه, ويسقط من وعود الله التي قطعها للبشر بالخلاص والحياة الأبدية
أما غير المؤمنين، فلا سبيل لهم إلى تحريف الأسفار الإلهية، إذ يتعذر عليهم جمع الألوف من نسخها المنتشرة في رحاب الدنيا ليعبثوا بها ويزوِّروها,كما أن المؤمنين الذين يحتفظون بنسخ صحيحة لن يسمحوا لهم بذلك.

وإنه لمن نكد الدنيا أن يقوم أناس في الأيام الأخيرة ويتَّهموا رسل المسيح الأطهار بتحريف الإنجيل الذي ائتمنوا عليه، مما يشكل طعناً ليس بالأسفار المقدسة فقط، بل أيضاً يعرض بقرآن المسلمين، لأن القرآن شهد للرسل المغبوطين بالنزاهة والأمانة, وقد لقبهم بالحواريين أنصار الله ـ سورة آل عمران 3: 52 ـ ,

أما الأدلة على صحة الكتاب المقدس وسلامته من أي عبث، أو إفساد، أو تحريف فكثيرة،
ونحن نوردها في الفصول التالية:



*تكوين الكتاب المقدس

حرص الله على تكوين كتابه العزيز بكل حكمة وفطنة ، بحيث يستطيع متتبع العهد القديم أن يرى الأسفار الإلهية تعلن لنا أنه تكّون خلال ثلاثة أدوار:
الدور الأول : من آدم إلى موسى
تُخبرنا الكتابة المقدسة المُوحى بها من الله ، أن الله أعطى آدم وصية وأنه أحضر إليه حيوانات البرية وطيور السماء ليرى ماذا يدعوها (تكوين 2: 15) .
إلا أن هذه العبارات لم تُخبرنا كيف كان الله يكلم الإنسان في البدء.
ولهذا يلجأ معظمنا إلى قواه الذهنية للتكهن ، ويعطي المجال لخياله ليحكم على التاريخ المقدس ، ناسياْ أن آلاف بل وربما ملايين السنين تفصلنا عن الأحداث المدونّة في الفصل الأول من سفر التكوين.
كذلك الأسفار المقدسة لم تُحدد الزمن الذي بدأت فيه إعلانات الله للبشر ، ولكن نصوصها تساعدنا على الاستنتاج . فأخنوخ الذي ورد ذكره في الأصحاح الخامس من سفر التكوين يُخبرنا عنه الرسول يهوذا أنه كان نبياً ، وأنه كان السابع من آدم (رسالة يهوذا 14) ويذكر الكتاب أنه سار مع الله (تكوين 5:24) فالنبي أخنوخ ، ولا شك كانت لديه أخبار عن الماضي . وأنه بحسب تسلسل الكتاب المقدس عرف آدم وتحدث إليه . وكذلك متوشالح بن أخنوخ بقي إلى زمن نوح الذي كان باراً وكاملاً في أجياله ، وسار مع الله.
ولا شك أن نوحاً الذي كرز بالبرِّ والحق ، أوصل الأنباء المقدسة إلى أجيال ما بعد الطوفان (2بطرس 2:5) ، وعاش بعد الطوفان 350 سنة (تكوين 9: 28).
إذاً عاش نوح إلى زمن إبراهيم (تكوين 10:21 ، 11:10-26) ويخبرنا الكتاب المقدس أن الأنبياء المقدسة نُقلت إلى إبراهيم فنقرأ في (غلاطية 3 :Cool : والكتاب إذ سبق فرأى أن الله بالإيمان يُبرّر الأمم ، سبق فبشّر إبراهيم "أنْ فيك تتبارك جميع الأمم" فهذه الآية تؤكد لنا أن إبراهيم حصل على معطيات واضحة من الأحداث السالفة ، وإبراهيم بدوره أحاط أبناءه عِلماً بما كان في معرفته ، أذ نقرأ "لأني عرفته ، لكي يوصي بنيه وبيته من بعده أنْ يحفظوا طريق الرب ليعملوا براً وعدلاً ، لكي يأتي الرب لإبراهيم بما تكلم به" (تكوين 18:19) ، ويتضح من هذا النص وجود الاتصال المتسلسل بين إبراهيم وموسى.

الدور الثاني: عصر موسى
إبتداء من سفر الخروج أصبح تسجيل الأحداث يتم بدقة في الأسفار المقدسة ، لأن الله أمر موسى بذلك "اكتب هذا تذكاراً في الكتاب ، وضعه في مسامع يشوع" (خروج 17:14).
وبالفعل فإننا نقرأ أن موسى "أخذ كتاب العهد وقرأ في مسامع الشعب" (خروج 24:7). وكتب موسى أخبارهم ورحلاتهم حسب أمر الرب (خروج 34 : 27) . فعندما كَمَل موسى كتابة كلمات هذه التوراة في كتاب إلى تمامها ، أمر موسى اللاويين حاملي تابوت عهد الرب قائلاً : "خذوا كتاب التوراة هذا وضعوه بجانب تابوت عهد الرب إلهكم ، ليكون هناك شاهداً عليكم" (تثنية 31 : 24 - 26).

الدور الثالث : من يشوع إلى ملاخي
قال الله ليشوع : "لا يبرح سفر هذه الشريعة مِن فمِك ، بل تلهج فيه نهاراً وليلاً ، لكي تتحفّظ للعمل ، حسب كل ما هو مكتوب فيه" (يشوع 1 : Cool.
"وكتب يشوع هذا الكلام في سِفر شريعة الله" (يشوع 24 : 26).
"فكلم صموئيل الشعب بقضاء المملكة وكتبه في السفر ، ووضعه أمام الرب" (1صموئيل 10 : 25).
وفي آخر أيام الملوك ، على عهد يوشيا الملك ، أحدثت الكتابة المقدسة نهضة روحية حين قرأها شافان الكاتب ، وبأمرٍ من حلقيا الكاهن العظيم (2ملوك 22 : 8 - 13).
وإشعياء النبي أهاب بالشعب أن يعودوا إلى كلام الله ليقرأوه مؤكداً لهم عصمته إذ قال : "فتشوا في سفر الرب واقرأوا . واحدة من هذه لا تُفْقَد لأن فمه هو قد أمر ، وروحه هو جمعها" ( إشعياء 34 : 16 ).
وكذلك إرميا النبي ، صدر غليه أمر الرب أن يكتب كلامه النبوي في السفر " خذ لنفسك دَرْجَ سفرٍ ، واكتب فيه كل الكلام الذي كلمُتك به على إسرائيل وعلى يهوذا وعلى كل الشعوب " ( إرميا 36 : 1و2 ).
وكذلك دانيال النبي ضمِّن سفره النبوي شهادته عن الكتب المقدسة ، وقال : " فهمتُ من الكتب عدد السنين التي كانت عنها كلمة الرب إلى أرميا النبي لكماله سبعين سنة على خراب أورشليم " ( دانيال 9 : 2 ).
وفي أيام أرتحشستا ملك فارس ، عكف عزرا ونحميا على دراسة وشرح ناموس موسى الذي أعطاه الرب. ويقول الكتاب أن عزرا وهو كاتب ماهر هيَّأ قلبه لشريعة الرب والعمل بها ( عزرا 7 : 1 - 10 ) ، ونقرأ أيضاً في سفر نحميا : " ولما استُهلًَّ الشهر السابع ... اجتمع كل الشعب كرجل واحد إلى الساحة التي أمام باب الماء ... فأتى عزرا الكاتب بالشريعة أمام الجماعة من الرجال والنساء وكل فاهم .. وقرأ فيها ... من الصباح إلى نصف النَهار " ( نحميا 8 : 1 - 3 ).
وكان كلام الرب إلى زكريا : " هكذا قال رب الجنود : " اقضوا قضاء الحق وأعملوا إحساناً ورحمة ، كل إنسان مع أخيه ، فأبوا أن يصغوا .. بل جعلوا قلوبهم ماساً ، لئلا يسمعوا الشريعة والكلام الذي أرسله رب الجنود بروحه عن يد الأنبياء الأوًّلين " ( زكريا 7 : 8 - 12 ).
وتكلم ملاخي عن كتاب الله الذي دعاه " التذكرة " هكذا : " حينئذ كلّم متّقو الربّ كل واحد قريبه ، والرب أصغى وكُتب أمامه سفر تذكرة للذين اتقّوا الربّ وللمفكرين في اسمه " ( ملاخي 3 : 16 ).
مما تقدم يتضح لنا أن السيد الرب سهر على تكوين كتابه المقدس عبر الأجيال ، موحياً إلى رجاله القديسين ما كتبوه من نبوات وتعاليم لخير البشر . وهذا الإله الحي الذي أوحى بشرائعه لابد أنه حفظها وفقاً لإرادته ووعوده - فليس من المعقول أن يعلن الله ذاته وإرادته للبشر ، ثم يترك ذلك عُرْضةُ للتغيير والتبديل ، فيضل البشر الذين يريد الله هدايتهم . ومن يتصوًّر أنه قد حدث أي تغيير ، يتًَّهم الله بالعجز عن حفظ كلمته ، ويفتري على الله الكذب !



*شهادة الوحي

أ - شهادة الله بعدم زوال كلمته

في الكتاب المقدس طائفة من إعلانات الله ووعوده، بأن كلمته لا يمكن أن تزول أو تتبدل منها:

أَمَّا رَحْمَتِي فَلَا أَنْزِعُهَا عَنْهُ، وَلَا أَكْذِبُ مِنْ جِهَةِ أَمَانَتِي. لَا أَنْقُضُ عَهْدِي وَلَا أُغَيِّرُ مَا خَرَجَ مِنْ شَفَتَيَّ ـ مزمور 89: 33 و34 ـ ,

فَإِنِّي الحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِلَى أَنْ تَزُولَ السَّمَاءُ والأَرْضُ لَا يَزُولُ حَرْفٌ وَاحِدٌ أَوْ نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ النَّامُوسِ حَتَّى يَكُونَ الكُلُّ ـ متى 5: 18 ـ ,

اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: لَا يَمْضِي هذا الجِيلُ حَتَّى يَكُونَ هذا كُلُّهُ. اَلسَّمَاءُ والأَرْضُ تَزُولَانِ وَلكِنَّ كَلَامِي لَا يَزُولُ ـ متى 24: 34 و35 ـ ,

وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُنْقَضَ المَكْتُوبُ ـ يوحنا 10: 35 ـ ,

ب - شهادة الله لأنبيائه

قال الرب لإرميا النبي: لَا تَخَفْ مِنْ وُجُوهِهِمْ، لِأَنِّي أَنَا مَعَكَ,,, هَا قَدْ جَعَلْتُ كَلَامِي فِي فَمِكَ ـ إرميا 1: 8 و9 ـ ,

وقال لهوشع النبي: وَكَلَّمْتُ الأَنْبِيَاءَ وَكَثَّرْتُ الرُّؤَى، وَبِيَدِ الأَنْبِيَاءِ مَثَّلْتُ أَمْثَالاً ـ هوشع 12: 10 ـ ,

وقال لإشعياء النبي: أَمَّا أَنَا فَهَذَا عَهْدِي مَعَهُمْ قَالَ الرَّبُّ: رُوحِي الذِي عَلَيْكَ،وَكَلَامِي الذِي وَضَعْتُهُ فِي فَمِكَ لَا يَزُولُ مِنْ فَمِكَ وَلَا مِنْ فَمِ نَسْلِكَ وَلَا مِنْ فَمِ نَسْلِ نَسْلِكَ قَالَ الرَّبُّ مِنَ الآنَ وَإِلَى الأَبَدِ ـ إشعياء 59: 21 ـ ,

وقال لحزقيا النبي: يَا ابْنَ آدَمَ، قُمْ عَلَى قَدَمَيْكَ فَأَتَكَلَّمَ مَعَكَ,,, أَنَا مُرْسِلُكَ إِلَيْهِمْ.,, مِنْ كَلَامِهِمْ لَا تَخَفْ,,, مِنْ وُجُوهِهِمْ لَا تَرْتَعِبْ، لِأَنَّهُمْ بَيْتٌ مُتَمَرِّدٌ. وَتَتَكَلَّمُ مَعَهُمْ بِكَلَامِي ـ حزقيال 2: 1-7 ـ ,

وقال لملاخي: فَتَعْلَمُونَ أَنِّي أَرْسَلْتُ إِلَيْكُمْ هَذِهِ الوَصِيَّةَ لِكَوْنِ عَهْدِي مَعَ لَاوِي، قَالَ رَبُّ الجُنُودِ. كَانَ عَهْدِي مَعَهُ لِلْحَيَاةِ والسَّلَامِ، وَأَعْطَيْتُهُ إِيَّاهُمَا لِلتَّقْوَى. فَاتَّقَانِي,,, شَرِيعَةُ الحَقِّ كَانَتْ فِي فَمِهِ ـ ملاخي 2: 4-6 ـ ,




*شهادة الأنبياء والرسل

لقد شهد أنبياء الله ورسله بأن الله تكلم إليهم، وأوحى إليهم أن يكتبوا نبواتهم وتعاليمهم لتكون شريعة أبدية للبشر, وها نحن نورد ما تيسر منها:

قال داود: رُوحُ الرَّبِّ تَكَلَّمَ بِي وَكَلِمَتُهُ عَلَى لِسَانِي ـ 2صموئيل 23: 2 ـ ,

وقال إشعياء: حَقّاً الشَّعْبُ عُشْبٌ! يَبِسَ العُشْبُ، ذَبُلَ الزَّهْرُ. وَأَمَّا كَلِمَةُ إِلَهِنَا فَتَثْبُتُ إِلَى الأَبَدِ ـ إشعياء 40: 7-8 ـ , فَتِّشُوا فِي سِفْرِ الرَّبِّ وَاقْرَأُوا. وَاحِدَةٌ مِنْ هَذِهِ لَا تُفْقَدُ. لَا يُغَادِرُ شَيْءٌ صَاحِبَهُ، لِأَنَّ فَمَهُ هُوَ قَدْ أَمَرَ، وَرُوحَهُ هُوَ جَمَعَهَا ـ إشعياء 34: 16 ـ ,

وقال إرميا: ثُمَّ صَارَتْ كَلِمَةُ الرَّبِّ إِلَيَّ: مَاذَا أَنْتَ رَاءٍ يَا إِرْمِيَا فَقُلْتُ: أَنَا رَاءٍ قَضِيبَ لَوْزٍ . فَقَالَ الرَّبُّ لِي: أَحْسَنْتَ الرُّؤْيَةَ، لِأَنِّي أَنَا سَاهِرٌ عَلَى كَلِمَتِي لِأُجْرِيَهَا ـ إرميا 1: 11 و12 ـ ,

وقال حزقيال: وَكَانَ إِلَيَّ كَلَامُ الرَّبِّ: وَأَنْتَ يَا ابْنَ آدَمَ فَقَدْ جَعَلْتُكَ رَقِيباً لِبَيْتِ إِسْرَائِيلَ، فَتَسْمَعُ الكَلَامَ مِنْ فَمِي وَتُحَذِّرُهُمْ مِنْ قِبَلِي ـ حزقيال 33: 1 و7 ـ ,

وقال الرب يسوع لتلاميذه: لِأَنَّ لَسْتُمْ أَنْتُمُ المُتَكَلِّمِينَ بَلْ رُوحُ أَبِيكُمُ الذِي يَتَكَلَّمُ فِيكُمْ ـ متى 10: 20 ـ ,

وقال الرسول بولس: وَنَحْنُ لَمْ نَأْخُذْ رُوحَ العَالَمِ، بَلِ الرُّوحَ الذِي مِنَ اللّهِ، لِنَعْرِفَ الأَشْيَاءَ المَوْهُوبَةَ لَنَا مِنَ اللّهِ، الَّتِي نَتَكَلَّمُ بِهَا أَيْضاً، لَا بِأَقْوَالٍ تُعَلِّمُهَا حِكْمَةٌ إِنْسَانِيَّةٌ، بَلْ بِمَا يُعَلِّمُهُ الرُّوحُ القُدُسُ ـ 1كرونثوس 2: 12 و13 ـ ,

وقال الرسول بطرس: مَوْلُودِينَ ثَانِيَةً، لَا مِنْ زَرْعٍ يَفْنَى، بَلْ مِمَّا لَا يَفْنَى، بِكَلِمَةِ اللّهِ الحَيَّةِ البَاقِيَةِ إِلَى الأَبَدِ. لِأَنَّ كُلَّ جَسَدٍ كَعُشْبٍ، وَكُلَّ مَجْدِ إِنْسَانٍ كَزَهْرِ عُشْبٍ. العُشْبُ يَبِسَ وَزَهْرُهُ سَقَطَ، وَأَمَّا كَلِمَةُ الرَّبِّ فَتَثْبُتُ إِلَى الأَبَدِ ـ 1بطرس 1: 23-25 ـ ,

إَنَّ كُلَّ نُبُوَّةِ الكِتَابِ لَيْسَتْ مِنْ تَفْسِيرٍ خَاصٍّ، لِأَنَّهُ لَمْ تَأْتِ نُبُوَّةٌ قَطُّ بِمَشِيئَةِ إِنْسَانٍ، بَلْ تَكَلَّمَ أُنَاسُ اللّهِ القِدِّيسُونَ مَسُوقِينَ مِنَ الرُّوحِ القُدُسِ ـ 2بطرس 1: 20 و21 ـ ,




*شهادة التواتر

يذكر لنا التاريخ، أن أئمة الدين العلماء، الذين كانوا معاصرين للرسل، أو الذين خلفوهم في رعاية الكنيسة، اقتبسوا في مواعظهم ومؤلفاتهم من الكتب المقدسة، وخصوصاً من الأناجيل, وذلك ليقينهم بأنها كتب إلهية موحى بها من الله، لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها, نذكر منهم:

أكلمندس، أسقف رومية، وكان عاملاً مع الرسول بولس، كما هو مذكور في رسالة فيلبي 4: 3,

ديونسيوس، أسقف كورنثوس الذي توفي سنة 100 ميلادية,

هرماس، المعاصر لبولس، والذي ألف كتاباً في ثلاثة مجلدات، ضمَّنها الكثير من الاقتباسات من العهد الجديد,

أغناطيوس، الذي تعيَّن أسقفاً على أنطاكية، بعد صعود المسيح بسبعة وثلاثين عاماً,

بوليكاربوس الشهيد، تلميذ يوحنا الرسول، الذي تعين أسقفاً على إزمير، واستشهد عام 166, ولم يبق من مؤلفاته سوى رسالة مفعمة بالشواهد من الأناجيل الأربعة,

وكذلك أئمة القرن الثاني الميلادي، اقتبسوا من الأسفار الإلهية لدعم تعاليمهم, منهم:

بابياس، الذي كان أسقفاً على كنيسة هيارابوليس، في فريجيا، ونبغ سنة 110, واجتمع ببوليكاربوس، وألف تفسيراً للكتاب المقدس، في ستة مجلدات, وقال هذا العالم إن الأناجيل كانت متداولة في الكنائس باللغة اليونانية، وشهد بأن البشير مرقس كان مرافقاً لبطرس، وأن إنجيله كان متداولاً بين المسيحيين,

يوستين الشهيد، وُلد سنة 89 ميلادية، وكان قبل الاهتداء فيلسوفاً وثنياً, وإنما بحثه عن الحق قاده إلى المسيحية, وهذا المفكر الشهير ألَّف عدة كتب في دفاعه عن الدين المسيحي، وقد ارتكز في دفاعه على الأناجيل الأربعة, وذكر في أحد مؤلفاته أنه زار الكنائس في رومية والإسكندرية وأفسس، ورأى أن المسيحيين كانوا يتعبدون بتلاوة الأناجيل في كنائسهم,

هيجيوس، الذي نبغ بعد يوستين بثلاثين سنة, ولشهادته أهمية كبرى لأنه سافر من فلسطين إلى رومية ورأى أساقفة كثيرين, وقال إنه رأى المسيحيين في كل مكان يعلّمون تعاليم واحدة، حسب الناموس والأنبياء والرب يسوع المسيح,

إيرينيوس، يوناني الأصل، من آسيا الصغرى وُلد سنة 140 ميلادية، وتتلمذ على بوليكاربوس، تلميذ يوحنا الرسول, وكان مركز أعماله ليون، حيث رُسم أسقفاً بعد بونيتيوس، الذي استشهد عام 177, وألَّف رسالة ملأها بالاقتباسات من الأناجيل, وقد قال في أحد فصولها: إننا لم نقبل خلاصنا إلا من الذين أبلغونا الإنجيل الذي كرزوا به أولاً, وبعد ذلك دوَّنوه بإرادة الله ومشيئته ليكون أساس إيماننا وعموده, لأن بعد قيامة المسيح من الأموات منح الله الرسل قوة الروح القدس، فعرفوا كل شيء معرفة تامة, وحينئذ ذهبوا إلى أقاصي الدنيا، وبشَّروا الناس ببركات السلام السماوي, ومع كل واحد منهم إنجيل الله, فدوَّن متى إنجيله لليهود لما كان بطرس وبولس في رومية يكرزان بإنجيل السلام، ويؤسسان كنيسة هناك, وبعد ارتحالهما، دوَّن مرقس تلميذ بطرس ورفيقه الإنجيل، وهو خلاصة كرازة بطرس, وكذلك دوَّن لوقا الطبيب، رفيق بولس الإنجيل بحسب كرازة بولس، وبعد ذلك دوَّن يوحنا، تلميذ الرب، الذي اتكأ على صدره، إنجيله لما كان في أفسس ,

ثم أضاف هذا العلامة قائلاً: إن تعاليم الرسل المأثورة انتشرت في جميع أنحاء العالم, وكل من يفتش على مصادر الحق يجد أن كل كنيسة محافظة على هذه التعاليم وتعتبرها مقدسة ,

وقال أيضاً: في وسعنا أن نذكر الذين عيَّنهم الرسل أساقفة على هذه الكنائس، والذين خلفوهم إلى يومنا هذا, وبهذا السند المتصل أخذنا الروايات الموجودة في الكنيسة، وتعاليم الحق أيضاً، حسب ما كرز بها الرسل ,

أكليمندس أسقف الاسكندرية، وكان بعد إيرينيوس بست عشرة سنة, فشهد أن جميع الكنائس، تعتقد بالأناجيل الأربعة, واستشهد هذا العالم المدقق بالأناجيل في تعليمه ومؤلفاته, وقال إن الأناجيل الأربعة مؤكدة عندنا,

ترتليانوس، وُلد سنة 160 ميلادية، وتوفي حوالي سنة 220, وقال هذا العالم، عن الرسل: إن يوحنا ومتى يعلّماننا الإيمان, أما رفقاء الرسل، فلوقا ومرقس ينعشاننا , وبعد أن عدَّد الكنائس التي أسسها بولس في كورنثوس وغلاطية وأفسس وفيلبي وتسالونيكي، والكنائس التي أسسها يوحنا، وكنيسة رومية، التي أسسها بولس وبطرس، قال: إن الأناجيل الأربعة هي في يد الكنيسة، منذ البداية , وقال أيضاً: نحن المسيحيين نجتمع معاً لنطالع الكتب الإلهية ونغذي إيماننا، ونرفع رجاءنا، ونؤيد وديعتنا بالكلمة المقدسة ,


فينتج مما تقدم:

1 - إن أئمة الديانة المسيحية، سواء الذين عاصروا الرسل أو الذين أتوا بعدهم بالتسلسل، من العلماء الأعلام، كانوا يقتبسون من أقوال الكتب المقدسة، ويستشهدون بها في أثناء كلامهم,

2 - إن استنادهم عليها واستشهادهم بآياتها، يدل على يقينهم بأنها الحكم الفصل في جميع المسائل، التي يختلفون عليها,

3 - إنهم كانوا يقرأونها في اجتماعاتهم الدينية العمومية، ويشرحونها,

4 - إنهم كتبوا عليها تفاسير في عدد عديد من المجلدات، مؤكدين اتفاق البشيرين في ما كتبوه، مسوقين من الروح القدس,

5 - إن جميع المسيحيين منذ البدء، اعتقدوا بهذه الكتب المقدسة، على اختلاف شعوبهم ومذاهبهم,



*شهادة النُسخ القديمة والمخطوطات

يوجد بين الذخائر التي يحتفظ بها المسيحيون نسخ مخطوطة، يعود تاريخها إلى ما قبل الإسلام بعدة أجيال, منها:

1 - النسخة الإسكندرية:
وقد دعيت بهذا الاسم نسبة إلى مدينة الاسكندرية، التي خُطَّت فيها، ولها المرتبة الأولى بين النسخ الثلثية, وقد أهداها كيرلس لوكارس، بطريرك القسطنطينية إلى ملك انكلترة شارل الأول سنة 1628, وكان قد أحضرها معه من الاسكندرية حيث كان بطريركاً سابقاً, وهي مكتوبة باليونانية، وتحتوي كل أسفار الكتاب المقدس من العهدين القديم والجديد, وعلى أول صفحة منها حاشية مدوَّن فيها أن كل هذا الكتاب نسخ بيد سيدة شريفة مصرية اسمها تقلا, وذلك في نحو سنة 325 ميلادية, وقد علق البطريرك كيرلس على هذه الحاشية بخط يده أن هذا التاريخ حسب رأيه صحيح,

والنسخة مكتوبة بالحرف الثلثي، على رق قُسمت كل من صفحاته إلى حقلين, وفي كل حقل خمسون سطراً, ولم تزل هذه النسخة محفوظة بعناية في المتحف البريطاني بلندن,

2 - النسخة الفاتيكانية:
سُميت بالفاتكيانية نسبة إلى مكتبة الفاتيكان المحفوظة فيها, وهي مكتوبة على رق جميل جداً, وحرفها ثلثي صغير, وفي كل صفحة منها ثلاثة حقول، يحتوي كل منها على اثنين وأربعين سطراً, وتشتمل كل أسفار الكتاب المقدس باللغة اليونانية, ويرجح العلماء أنها خُطت حوالي العام 300 بعد الميلاد,

3 - النسخة السينائية:
وهي تعادل النسخة الفاتيكانية بالقدم، بل لعلها أقدم منها, ولها أهمية كبرى في مقابلة المتون, وقد سُميت بالسينائية نسبة إلى جبل سيناء حيث اكتشفها العلامة تشندورف الألماني، في دير القديسة كاترينا بسيناء, وذلك في عام 1844, وهذه النسخة مكتوبة بحرف ثلثي كبير، وعلى رق، في كل من صفحاته أربعة حقول, وكل ما فيها يدل على القدم, وقد أهداها مكتشفها إلى الإسكندر، قيصر روسيا, وبقيت في روسيا إلى أن حدثت الثورة البلشفية، فبيعت للمتحف البريطاني بلندن، حيث لا تزال محفوظة,

4 - النسخة الافرائمية:
وهي محفوظة في دار الكتب الوطنية بباريس، وتشمل على كل الأسفار المقدسة باللغة اليونانية، ومكتوبة على رق بحرف حسن، بدون فواصل، ولا حركات, والحرف الأول من كل صفحة فيها، أكبر من بقية الحروف, ويرجح أنها كتبت حوالي عام 450 ميلادية,

كل هذه النسخ تتيح رد الادِّعاء بالتحريف بعد شهادة القرآن بصحتها، لأن النسخ التي ذُكرت أعلاه كُتبت قبل القرآن، والنسخ المتداولة بين أيدينا اليوم لا تختلف في شيء عن نصوص تلك المخطوطات القديمة,


شهادة المخطوطات القديمة

ـ 1 ـ مخطوطات قمران:
من بين الكنوز التي عثر عليها في مغاور قمران بالأردن عام 1947 مخطوطة كاملة لسفر إشعياء النبي، باللغة العبرية, وهي مكتوبة على رقوق جلد على شبه درج, ويستدل من شكل الكتابة والمفردات اللغوية، أن هذه المخطوطة كُتبت في القرن الثاني قبل الميلاد, وقد قال العلماء الذين دققوا فيها إنها لا تختلف في نصوصها عن النص الموجود بين أيدينا,

وعثر أيضاً في كهوف قمران على نسخة من أسفار اللاويين وأيوب والمزامير وحبقوق, وقد وجدت النصوص المدوَّنة في هذه المخطوطات مطابقة لنصوص الأسفار المتداولة بيننا حالياً,

وكذلك وجد إلى جانب هذه المخطوطات قائمة بأسفار العهد القديم شملت كل الأسفار التي لدينا ، ما عدا سفر أستير ،

ـ 2 ـ مخطوطات أرسينوي:
في العام 1877 عثر في أرسينوي الواقعة جنوب مدينة القاهرة، على عدد عديد من الوثائق المكتوبة على ورق البردي ، مطمورة في الرمال, ومن بينها نسخة للإنجيل بحسب يوحنا، أكد العلماء أن تاريخ كتابتها يعود إلى عام 125 بعد الميلاد, وهي لا تختلف في نصوصها، عن النسخة التي بين أيدينا,

ـ 3 ـ مخطوطات سيناء:
اكتُشف مؤخراً في دير القديسة كاترين بسيناء نسخة للأناجيل الأربعة باللغة السريانية ، ويعود تاريخ كتابتها إلى ما قبل القرن الخامس الميلادي, وهي ة عن ترجمة قام بها المسيحيون في القرن الثاني الميلادي, ونصوصها لا تختلف عن البشائر المتداولة حالياً في العالم,

- 4 - مخطوطات تشستر بيتي ( 200 م )
موجودة في متحف دبلن ، وجزء منها في جامعة متشيجان. وهي من ورق البردي ، وتحتوي ثلاثة منها على معظم العهد الجديد. وهي أقرب المخطوطات تاريخياً إلى النص الأصلي. ويقول سير فردريك كنيون ( هذا الاكتشاف هو أعظم اكتشاف منذ اكتشاف النسخة السينائية ، فهو يُضيّق الفجوة الزمنية بين تاريخ المخطوطات التي بين أيدينا وبين تاريخ كتابة أسفار العهد الجديد ، فلا يعود هناك مجال للشك في صدقها ، فليس لنصوص كتاب آخر مثل هذا السند من المخطوطات القديمة والكثيرة ، ولا يمكن لأي عالِم غير منحاز أن يُنكر أن النص الذي وصل إلينا هو نص صحيح).


- 5 - بردية بُدْمر الثانية ( 150 - 200 م )
موجودة بمكتبة بُدْمر وتحوي معظم إنجيل يوحنا ، وهي أهم مخطوطة بعد مخطوطات تشستر بيتي ، وكثيرون من العلماء يرجعون بتاريخها إلى منتصف القرن الثاني ، إن لم يكن إلى النصف الأول منه.

- 6 - الدياطسرون
ومعناه ( اتفاق الأجزاء الأربعة ) وهو إظهار الاتفاق بين البشيرين الأربعة ، كتبه تاتيان ( 160-220 م ).

- 7 - النسخة البيزية 450 م
موجودة في مكتبة كامبريدج ، وتحوي الأناجيل وأعمال الرسل باللغتين اليونانية واللاتينية.

- 8 - نسخة واشنطن ( أو نسخة الفريرية من 450 - 550 م )
تحتوي على الأناجيل الأربعة بالترتيب : متى ، يوحنا ، لوقا ، مرقس.

- 9 - نسخة كلارومنت ( 500 م )
وتحتوي على رسائل بولس الرسول ( في اللغتين اليونانية واللاتينية ).
وهذه المخطوطات القديمة ، وغيرها الكثير ، تُظهر :
أ- أن مخطوطات الكتاب المقدس أكثر جداً من مخطوطات أي كتاب قديم آخر.
ب- أن تاريخ المخطوطات الموجودة عندنا قريب جداً من تاريخ النص الأصلي ، إذا قارنا ذلك بأي مخطوطة أخرى لأي كتاب قديم.


تضاعُف المخطوطات :
كانت المخطوطات تُكتب على جلد ، وعندما تُمحى تُكتب مرة أخرى ، وقد أسهمت الدراسات والأجهزة الحديثة في مضاعفة المخطوطات عن طريق الأشعة تحت الحمراء التي أظهرت الكتابة القديمة أيضاً واتضح دقة تطابقها مع باقي المخطوطات.

شهادة علماء مخطوطات العهد القديم
قال السير فردريك كنيون ( يمكن للمسيحي أن يمسك بالكتاب المقدس كله في يده ، ويقول بغير خوف أو تردد إنه يُمسك بكلمة الله الحقيقية التي سُلِّمت عبر القرون من جيل إلى جيل بدون أن يُفقد شئ من قيمتها ). وندرك قيمة شهادة هذا العالِم إذا عرفنا أنه من أكبر علماء المخطوطات المعروفين في العالم ، وكان مديراً للمتحف البريطاني . وتظهر صحة مخطوطات العهد القديم ، لو عرفنا الاهتمام الزائد بنقل المخطوطات ، والذي يتضح من الخطوات التي كان اليهود يتبعونها في كتابتها ، بحسب أوامر التلمود :
1- الدرج المستعمل للقراءة في المجمع يجب أن يكون مكتوباً على جلد حيوان طاهر.
2- يجب أن يُجّهزه يهودي لاستعماله في المجمع.
3- تُجمع الرقاق معاً بسيور ماخوذة من حيوان طاهر.
4- يجب أن يحتوي كل رق على عدد ثابت من الأعمدة في كل المخطوطة.
5- يجب أن يتراوح طول كل عمود ما بين 48-60 سطراً ، وعرض العمود يحتوي على 30 حرفاً.
6- يجب أن تكون الكتابة على السطر ، ولو كُتبت ثلاث كلمات على غير السطر تُرفض المخطوطة كلها.
7- يجب أن يكون حبر الكتابة أسود ، لا أحمر ولا أخضر ولا أي لون آخر. ويتم تجهيزه طبق وصفة ثابتة.
8- يتم النقل بكل دقة من مخطوطة صحيحة تماماً.
9- لا يجب كتابة كلمة أو حرف أو نقطة من الذاكرة . يجب أن ينقل الكاتب كل شئ من المخطوطة النموذجية.
10- يجب ترك مسافة شعرة أو خيط بين كل حرفين.
11- يجب ترك مسافة تسعة حروف بين كل فقرتين.
12- يجب ترك مسافة ثلاثة سطور بين كل سفرين.
13- يجب إنهاء سفر موسى الخامس بانتهاء سطر . ولا داعي لمراعاة ذلك مع بقية الأسفار .
14- يجب أن يلبس الناسخ ملابس يهودية كاملة .
15- ويجب أن يغسل جسده كله .
16- لا يبدأ كتابة اسم الجلالة بقلم مغموس في الحبر حديثاً .
17- لو أن ملكاً خاطب الكاتب وهو يكتب اسم الجلالة فلا يجب أن يعيره أي التفات .

وكل مخطوطة لا تتبع فيها هذه التعليمات تُدفن في الأرض أو تُحرق أو تُرسل للمدارس لتُقرأ فيها ككتب مطالعة ، ولا تُستعمل في المجامع ككتب مقدسة.
ويقول السير فردريك كنيون إنهم أنهم أحصوا عدد الآيات والكلمات والحروف في كل سفر ، وعرفوا الآيات التي تحتوي كلماتها على كل حروف الأبجدية أو عدد معين منها ، ومع أن هذه الإحصاءات تافهة في نظرنا ، إلا أنها دليل قوي على احترامهم للأسفار المقدسة ، واهتمامهم البالغ بعدم سقوط حرف أو نقطة من النصوص المقدسة. ولهذا يستحقون كل ثناء . وقال العالِم اليهودي عقيبة في القرن الثاني الميلادي إن النقل المضبوط للتوراة صيانة لها . وهذا يُظهر الاهتمام الزائد بالأمانة في عمل المازوريين ( أخذوا اسمهم من مازورا ، بمعنى تقليد ).
وبالإضافة لمخطوطات النسخ الكاملة ، فهناك مخطوطات مثل :

- النسخة القاهرية ( 895 م )
موجودة في المتحف البريطاني ، وقد نسختها أسرة موسى بن أشير ، وهي تحوي كتابات الأنبياء المتقدمين والمتأخرين .
- نسخة الأنبياء في لننجراد ( 916 م )
تحوي نبوات أشعياء وارمياء وحزقيال والأنبياء الصغار .

النسخة البابلية ( 1008 )
وهي أقدم مخطوطة كاملة للعهد القديم وهي موجودة في لننجراد ، وقد نُسخت عن مخطوطة مضبوطة نسَخَها الحاخام هرون بن موسى أشير عام 1000 م.

- نسخة حلب ( 900 م )
وهي نسخة هامة جداً ، وقد تعَّرضت للضياع مرة ، ولكنها أكتُشفت مرة أخرى ، ولم تسلم من بعض التلف .

- نسخة المتحف البريطاني ( 950 م )
تحوي أجزاء من التكوين للتثنية .

- نسخة روخلن للأنبياء ( 1100 م )
جهزها ابن نفتالي المازورني .

واننا نتسائل :
كيف نتأكد أن مخطوطة من عام 900 م صحيحة وطِبق الأصل من المخطوطات القديمة السابقة لميلاد المسيح
والإجابة :
شكراً لمخطوطات البحر الميت ، فإن مخطوطة إشعياء ترجع إلى ما قبل المخطوطات التي معنا بألف سنة ، فالعلماء يرجعون بتاريخ نسخها إلى ما بين 125 ق.م . أما بقية المخطوطات في وادي قمران فيرجع تاريخها إلى ما بين 200 ق.م وحتى 68 م . ولقد وُجد تطابق مذهل بين مخطوطة إشعياء القديمة ( 125 ق.م ) ومخطوطات الكتبة المازوريين ( 916 م ) مما يدل على دقة النساخ على مدى ألف عام .


ومضى النقاد يقولون إن أسوار أريحا لـم تسقط في مكانها كما ورد في يشوع 20:6. ولكن الحفريات برهنت صدق القصة الكتابية. وقال النقاد إنه لـم يكن هناك شعب اسمه "الحثّيون" لأننا لـم نجد لهم مكاناً في التاريخ العالمي ولكنهم كانوا مخطئين، فقد كشفت الحفريات عن مئات الإشارات إلى الحضارة الحثية التي استمرت نحو 1200 عام. وقد قال العالـم اليهودي نلسون جليك (يُعتبر أحد أعظم ثلاثة علماء للحفريات) : "لقد اتَّهموني أني أعلّم بالوحي الحرفي الكامل للكتب المقدسة، وأحب أن أقول إنني لـم أقل هذا. ولكني لـم أجد في كل بحوثي في الحفريات ما يناقض أي عبارة من كلمة اللّه" (9).
لقد وقف الكتاب وقفة فريدة في وجه النّقاد، لـم يثبت كتاب آخر غير في مثل هذا الموقف كما ثبت هو. وكل من يفتش عن الحق، عليه أن يدرس هذا الكتاب ليجده فوق كل نقد !.

خامساً : فريد في تعاليمه :
1 - فريد في تعاليمه النبوية. قال ولبر سميث، الذي قرأ بضعة آلاف من الكتب، إن هناك اتفاقاً عاماً على أن هذا الكتاب أعظم ما كُتب خلال الخمسة آلاف سنة. فهناك نبوّات متعددة عن الناس والدول والمدن، وعن مجيء شخص هو "المسيّا". ولقد كان عند الأقدمين طرق مختلفة لمعرفة المستقبل، ولكننا لا نجد في كل الآداب اليونانية أو اللاتينية (رغم أنهم يستعملون كلمة نبي ونبوة) أية نبوة هامة صادقة حدثت تاريخياً، كما لا نجد بها أي نبوة عن المخلّص الآتي لينقذ العالـم (10).
2 - فريد في تاريخه. من سفر صموئيل الأول إلى سفر أخبار الأيام الثاني نجد تاريخ بني إسرائيل عبر نحو خمسة قرون. فقد كان اليهود عباقرة في تسجيل تاريخهم، كما أن العهد القديم هو أقدم وثيقة تاريخية. ويقول ولبر سميث: "تعلو الأمة اليهودية على سائر الأمم في تسجيل تاريخها بوضوح معطية سلسلة الأنساب. ونحن لا نجد في كتابات مصر أو بابل أو أشور أو فينيقية أو روما أو اليونان أي شيء مشابه، كما لا نجد ذلك في كتابات الألمان أو الهنود أو الصينيين. فإن هؤلاء جميعاً لا يعطون سلسلة نسب الملك قبل أن يتولى المملكة، ولا يذكرون أن جدوده كانوا رعاة أو من أهل البادية الرحَّل. وقد ذكر الأشوريون أن حكامهم الأولين، الذين لـم يوردوا أية تفصيلات عن أعمالهم أو عن حياتهم، كانوا من سكان الخيام، ولكنهم أغفلوا ذكر : مِن أين جاءوا ! (10).
3 - فريد في شخصياته. قال أحدهم عن الكتاب: "ليس الكتاب المقدس كتاباً يقْدِر إنسان أن يكتبه لو شاء، أو يريد أن يكتبه لو أنه قدر". ذلك أن الكتاب يَذكر خطايا أبطاله وعيوبهم. إقرأ سيَر حياة إنسان اليوم، وانظر كيف يحاول الكاتب تغطية عيوب البطل، متغافلاً عن النواحي الضعيفة فيه. إنهم يصوّرون الناس كالقديسين. ولكن الكتاب المقدس لا يفعـل ذلـك. إنـه ببســاطة

يذكرها كما هي :
إدانة خطايا الناس (التثنية 24:9).
خطايا الآباء الأقدمين (تكوين 11:12-13، 5:49-7).
يسجل كتاب الأناجيل عيوبهم وعيوب الرسل (متى 31:26-56، 10:8-26، يوحنا 6:10، 32:16، مرقس 52:6، 18:8، لوقا 24:8و25، 40:9-45).
كما يسجلون عيوبنا في الكنيسة (1كورنثوس 11:1، 1:5، 2كورنثوس 4:2 - الخ).

ويسأل البعض : لماذا يورد الكتاب قصة خطية داود مع بثشبع والجواب : أنه يحكي جوانب القوة كما يحكي جوانب الضعف ! إنه يروي الحقيقة كما هي، الأمر الذي يكشف لنا أنه لـم يَمْشِ على أرضنا شخص كامل واحد إلا المسيح ابن مريم !
سادساً - فريد في تأثيره على الأدب :

قال أحد الأفاضل: "لو أن كل نسخة من الكتاب المقدس أُبيدت، لأمكن استرداد كل الأجزاء الهامة من الكتاب المقدس من الاقتباسات المأخوذة منه في كتب مكتبة المدينة ! وهناك كتب كثيرة توضح كيف تأثر أعظم الأدباء بالكتاب المقدس".
قال المؤرخ فيليب شاف، يصف تفرُّد المسيح: "يسوع الناصري هذا، بدون سلاح ولا مال، هزم ملايين من الناس أكثر ممن هزمهم الاسكندر وقيصر ونابليون وغيرهم. وألقى ضوءاً على الأمور الأرضية والسماوية أكثر مما فعل كل الفلاسفة والمعلمين مجتمعين !
وفي عبارات بسيطة تحدَّث بكلمات الحياة التي لـم ينطق أحد بمثلها، لا قبله ولا بعده وترك تأثيراً لا يدانيه فيه خطيب ولا شاعر. وبدون أن يكتب سطراً واحداً أوحى للكثيرين ليكتبوا، وأعطى أفكار آلاف المواعظ والخطب والمناقشات والمؤلفات وأعمال الفن والترانيم التي سطّرها عظماء الرجال في الماضي والحاضر".
وقال كاتب آخر: "منذ عصر الرسل وحتى عصرنا الحاضر نرى نهراً متدفقاً من الأدب الذي أوحى به الكتاب المقدس، فهناك قواميس الكتاب وموسوعات الكتاب، وفهارس الكتاب، وأطالس الكتاب، ومعاجم الكتاب وجغرافية الكتاب. وهناك آلاف الكتب التي تدور حول اللاهوت والتربية المسيحية والترانيم والمرسليات ولغات الكتاب وتاريخ الكنيسة والشخصيات الدينية والكتابات التعبدية والتفاسير وفلسفة الدين .. وغير ذلك من المؤلفات التي لا تُعد ولا تُحصى" (5).
وقال كنث لا توريت المؤرخ المسيحي العظيم : "من براهين عظمة يسوع وتأثيره الخارق على البشر جميعا، أن هذه الحياة التي لـم يعش مثلها أحد على كوكبنا قد أنتجت مجلدات من الإنتاج الأدبي وسط كل الشعوب وبكل اللغات، ولا زال السيل ينهمر دون توقف" (11).

والخاتمة واضحة :

إن ما قلناه هنا لا يبرهن على صحة الكتاب المقدس، لكنه يبرهن تفرّد الكتاب عن كل ما عداه من كتب. وقد قال لي أحد الأساتذة: "لو أنك إنسان ذكي لقرأت الكتاب الوحيد الذي جذب أعظم الانتباه، هذا إن كنت تفتش عن الحق".

ملحوظة :

كان الكتاب المقدس أول كتاب ديني يؤخذ إلى الفضاء الخارجي، مصوراً على الميكروفيلم. وهو أول كتاب قُرئ هناك، فهو يصف مصدر الأرض. فقد قرأ رجال الفضاء تكوين 1:1 "في البدء خلق اللّه" .. ولكن تأمل كيف قال فولتير إنه لن يأتي عام 1850 إلا ويختفي الكتاب المقدس.
ويمكن أن تقول إن هذا أغلى كتاب، فقد بيعت النسخة من ترجمة الفولجاتا اللاتينية التي طبعها جوتنبرج بمبلغ مائة ألف دولار، وباع الروس نسخة قديمة من الكتاب المقدس (النسخة السينائية) لبريطانيا بمبلغ 510 ألف دولار.
وقد كانت أطول برقية في العالـم هي نص العهد الجديد (في الترجمة الإنكليزية المعروفة بالترجمة المنقحة Rv) التي أرسلت من نيويورك إلى شيكاغو (5).






*شهادة الإسلام لصحة التوراة والانجيل

شهد القرآن للأسفار الإلهية بالصحة، وكل من يطالعه يندهش لشهادته الصريحة لصحة ما جاء فيها, وهي شهادة من الوضوح بمكان حتى أنها لا تقبل التأويل،
وقد وردت في عدد من السُّور, منها:

إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا والرَّبَّانِيُّونَ والأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ ـ سورة المائدة 5: 44 ـ ,

وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ـ سورة المائدة 5: 46 ـ ,

وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ـ سورة المائدة 5: 48 ـ ,

ففي الآية الأولى يشهد القرآن لصحة التوراة، وأنها هدى من الضلالة، ونور لبيان الأمور التي يحكم بها النبيون بموجب ما استحفظهم الله من كتابه، وكانوا شهوداً أنه حق,

وفي الآية الثانية بيان أن المسيح صدَّق على التوراة أنها حق, وكذلك إنجيله، الذي فيه هدى ونور وموعظة جاء مصدقاً لما قبله من الكتب الإلهية,

وفي الآية الثالثة يؤكد القرآن أنه أُنزل إلى محمد مصدِّقاً لما بين يديه من الكتاب, وأنه مُعيَّن حارساً له, وأنه يوصيه بأن يحكم بموجب ما أنزل الله فيه من تأييد للتوراة والإنجيل,

ويذهب القرآن في تأييده للتوراة والإنجيل إلى حضّ أهلهما على إقامة ما جاء فيهما من تعاليم إذ يقول:

قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ والإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ ـ سورة المائدة 5: 68 ـ ,

وكذلك يحض أهل الإنجيل على إقامة أحكام ما جاء في كتابهم، ويصف الذين يهملون ذلك من أهل الإثم، إذ يقول:

وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ ـ سورة المائدة 5: 47 ـ ,

يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ والكِتَابِ الذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ والكِتَابِ الذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ واليَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً بَعِيداً ـ سورة النساء 4: 136 ـ ,


فمما تقدم يتبين لنا:

أولاً: يحثُّ القرآن أهل الكتاب على إقامة أحكام التوراة والإنجيل، وهذا اعتراف ضمني بصحتهما وسلامتهما من التحريف، لأنهما يحكّمان المؤمن للخلاص الذي في البر,

ثانياً: يأمر القرآن جميع المؤمنين بمن فيهم المسلمون أن يؤمنوا بالقرآن وبالكتاب الذي أّنزل من قبل، أي التوراة والإنجيل, وهذه دعوة صريحة للمسلم لكي يؤمن بما جاء في التوراة والإنجيل وهذه الدعوة متفقة فعلاً مع نص القرآن الآتي:

أُولَئِكَ الذِينَ آتَيْنَاهُمُ الكِتَابَ والحُكْمَ والنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْماً لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ أُولَئِكَ الذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ـ سورة الأنعام 6: 89 و90 ـ ,

ويعترف القرآن بصلاح الكتاب المقدس للحكم في الأمور الروحية إذ يقول محمد:

وَكَيْفَ يَحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بَا لْمُؤْمِنِينَ ـ سورة المائدة 5: 43 ـ ,

فهذه الآية تبين أن الذين يقيمون أحكام الكتاب المقدس لا يحتاجون إلى كتب أخرى للتحكيم, أما من يتولى عن الكتاب الإلهي بعد معرفة الحق الذي فيه فليس بمؤمن,

قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ـ سورة القصص 28: 49 ـ ,

ففي هذه الآية إرشاد لمحمد إلى ما يجب قوله للذين رفضوا الرسالة التي نادى بها، كما رفضوا موسى من قبله, وذلك بأن يقدموا له كتاباً من عند الله أهدى من الكتاب المقدس والقرآن,

وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ فَا سْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ـ سورة النحل 16: 43 ـ ,

جاء في تفسير الجلالين أن أهل الذكر هم العلماء بالتوراة والإنجيل, فإن كنتم لا تعلمون ذلك، فإنهم يعلمونه, وأنتم إلى تصديقهم أقرب من تصديق المؤمنين بمحمد ـ الجلالين ص 357 ـ ,

والذِّكر هو التوراة والإنجيل، كما جاء في سورة الأنبياء 21: 105 وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ وأيضاً: وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ ـ سورة الأنبياء 21: 48 ـ ,

في الواقع أن سورة النحل 16: 43 شهادة صريحة بأن رسل الله وأنبياءه الذين كتبوا الذكر إنما كتبوه بالوحي، مسوقين من الروح القدس, إنها مع مجموعة الآيات التي استشهدنا بها لتؤكد أن القرآن اعتبر كتابنا المقدس هدى ونوراً، وذكراً وحكم الله، ووحياً, وقد أمر المسلمين أن يسألونا في ما لا يعلمون, أليس هذا اعترافاً صريحاً من القرآن بأن أسفارنا المقدسة صحيحة، وبالتالي لم تُحرَّف

وأنها لتتفق مع شهادة رسل المسيح، بصحة الكتاب المقدس ووحيه, فقد قال رسول الجهاد العظيم بولس: كُلُّ الكِتَابِ هُوَ مُوحىً بِهِ مِنَ اللّهِ، وَنَافِعٌ لِلتَّعْلِيمِ والتَّوْبِيخِ، لِلتَّقْوِيمِ والتَّأْدِيبِ الذِي فِي البِرِّ، لِكَيْ يَكُونَ إِنْسَانُ اللّهِ كَامِلاً، مُتَأَهِّباً لِكُلِّ عَمَلٍ صَالِحٍ ـ 2تيموثاوس 3: 16 و17 ـ ,

لهذا قبل المسيحيون أسفار العهد القديم، التي اكتملت حوالي العام 400 قبل الميلاد, وكان اليهود قد قسموها إلى ثلاثة أقسام:

1 - التوراة، وهي مؤلفة من أسفار موسى الخمسة: التكوين والخروج واللاويين والعدد والتثنية, وهي منذ البدء معتبرة ومحترمة ومقدسة، لاحتوائها على وصايا الله العشر، ومواعيده لبني البشر,

2 - الأنبياء، وهو قسمان:

الأول: ويتألف من أسفار يشوع والقضاة وصموئيل والملوك,

الثاني: ويتألف من أسفار: إشعياء، إرميا، حزقيال، هوشع، يوئيل، عاموس، عوبديا، يونان، ميخا، ناحوم، حبقوق، صفنيا، حجي، زكريا وملاخي,

3 - المكتوبات: وتشمل: المزامير، الأمثال، أيوب، دانيال، عزرا، نحميا، أخبار الأيام، نشيد الأنشاد، راعوث، مراثي إرميا، الجامعة وأستير,

أما أسفار العهد الجديد، فقد أجمع العلماء على أنها كتبت، ونشرت أيام كان كثيرون من خاصة المسيح الذين سمعوه ورأوه لا يزالون أحياء, وهي: الأناجيل الأربعة، سفر أعمال الرسل، رسائل بولس، رسائل بطرس، رسالة يعقوب رسائل يوحنا، رسالة يهوذا وسفر الرؤيا,

هذا موجز عن محتويات الكتاب، الذي أوحى به الله إلى رجاله القديسين, وقد حفظه الله، بعناية فائقة, وكما اختار رجالاً أمناء لكتابة وحيه، هكذا اختار رجالاً أمناء ليترجموه إلى لغات العالم, ومما لا ريب فيه أن وجوده الآن، في ما يقرب الألف وأربعمائة لغة ولهجة دليل على أن الله ساهر على كلمته وحافظ لها إلى الأبد,

نعم وستمضي الأمم، وتنتهي اللغات، ويتغير العالم بأسره, أما الكتاب المقدس العزيز فيبقى حياً إلى الأبد، لأن فيه رسالة الله لكل رجل وامرأة لكل ولد وفتاة، في كل زمان ومكان, أعني بذلك، رسالة الخلاص بيسوع المسيح, وهذه الرسالة، هي للجميع، لا فرق بين أبيض وأسود، أو جنس أو لسان أو أمة, إذ توجد قوة حية في الكتاب الإلهي، تعطي كل من يقبل يسوع مخلّصاً بالإيمان أن يصير ابناً لله,




*سؤال لا بد منه

بعد ما تقدم، يحق لنا أن نسأل المدَّعين بتحريف الأسفار المقدسة دليلهم العلمي والتاريخي، عن الزمن الذي جرى فيه هذا التحريف

إن قالوا إنه حصل قبل المسيح، قلنا لهم إن المسيح قد صادق على صحة الكتب المقدسة,

أولاً: بالاستشهاد بما جاء فيها من نبوات تتكلم عنه، ومن أبرزها نبوة إشعياء التي تلاها المسيح في مجمع الناصرة حيث مكتوب: رُوحُ السَّيِّدِ الرَّبِّ عَلَيَّ، لِأَنَّ الرَّبَّ مَسَحَنِي لِأُبَشِّرَ المَسَاكِينَ، أَرْسَلَنِي لِأَعْصِبَ مُنْكَسِرِي القَلْبِ، لِأُنَادِيَ لِلْمَسْبِيِّينَ بِالْعِتْقِ، وَلِلْمَأْسُورِينَ بِا لْإِطْلَاقِ. لِأُنَادِيَ بِسَنَةٍ مَقْبُولَةٍ لِلرَّبِّ، وَبِيَوْمِ انْتِقَامٍ لِإِلَهِنَا. لِأُعَزِّيَ كُلَّ النَّائِحِينَ ـ إشعياء 61: 1 و2 ـ , ويخبرنا لوقا البشير أن المسيح بعد أن تلا هذه النبوة الخاصة به قال للسامعين: ا لْيَوْمَ قَدْ تَمَّ هذا المَكْتُوبُ فِي مَسَامِعِكُمْ ـ لوقا 4: 21 ـ ,

ثانياً: بحضِّه اليهود على تلاوة الأسفار المقدسة ودرسها، إذ قال لهم: فَتِّشُوا الكُتُبَ لِأَنَّكُمْ تَظُنُّونَ أَنَّ لَكُمْ فِيهَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً. وَهِيَ التِي تَشْهَدُ لِي ـ يوحنا 5: 39 ـ ,

ثالثاً: بتوبيخه الصدوقيين لجهلهم الأسفار المقدسة وعدم إقامة أحكامها إذ قال لهم: تَضِلُّونَ، إِذْ لَا تَعْرِفُونَ الكُتُبَ وَلَا قُوَّةَ اللّهِ ـ مرقس 12: 24 ـ ,

رابعاً: باتخاذها سلاحاً ضد تجارب إبليس, إذ نقرأ في الإنجيل المقدس، أن يسوع صدَّ التجارب التي هاجمه بها إبليس في برية الأردن بآيات من الكتاب المقدس, ففي صد التجربة الأولى قال: مَكْتُوبٌ أَنْ لَيْسَ بِا لْخُبْزِ وَحْدَهُ يَحْيَا الإِنْسَانُ، بَلْ بِكُلِّ كَلِمَةٍ مِنَ اللّهِ ـ لوقا 4: 4 مأخوذة عن سفر التثنية 8: 3 ـ وفي صد التجربة الثانية، قال مَكْتُوبٌ: لِلرَّبِّ إِلهِكَ تَسْجُدُ وَإِيَّاهُ وَحْدَهُ تَعْبُدُ ـ لوقا 4: 8 مأخوذة عن سفر التثنية 6: 13 ـ , وفي صد التجربة الثالثة قال: قِيلَ: لَا تُجَرِّبِ الرَّبَّ إِلهَكَ ـ لوقا 4: 12 مأخوذة عن سفر التثنية 6: 16 ـ ,

وكذلك رسل المسيح، حذوا حذو معلمهم في الاستشهاد بنبوات العهد القديم لدعم كتاباتهم، كقولهم عن هلاك يهوذا الاسخريوطي: لِأَنَّهُ مَكْتُوبٌ فِي سِفْرِ المَزَامِيرِ: لِتَصِرْ دَارُهُ خَرَاباً وَلَا يَكُنْ فِيهَا سَاكِنٌ، وَلْيَأْخُذْ وَظِيفَتَهُ آَخَرُ ـ أعمال 1: 20 مزمور 69: 25، مزمور 109: 8 ـ ,

وكقولهم عن حلول الروح القدس، في يوم العنصرة يَقُولُ اللّهُ: وَيَكُونُ فِي الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ أَنِّي أَسْكُ

____________________________________________________________________________
>
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
ادارة المنتـــدي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://girgs.yoo7.com
 
التوراة والإنجيل 1
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي احبــــــــــاء الانبا تكلا بدشنا  :: منتــــــــــــدي العقيده dogma forum :: قسم العقيده المسيحيه-
انتقل الى: