منتدي احبــــــــــاء الانبا تكلا بدشنا




 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  facebookfacebook  دخولدخول  
مشاركة


شاطر | 
 

 التوراة والإنجيل 3

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ادارة المنتدي
ادارة المنتدي
مسئول التصميمات
ادارة المنتدي   مسئول التصميمات


رقم العضو : 1
الجنس : ذكر
تاريخ التسجيل : 02/10/2010
تاريخ الميلاد : 11/09/1992
عدد المساهمات : 804
نقاط : 2267495
السٌّمعَة : 16
العمر : 24

مُساهمةموضوع: التوراة والإنجيل 3   الإثنين 24 يناير 2011 - 12:07



مقدمة :

كثيراً ما أسمع كلمات، تتكرر كالاسطوانة المشروخة، تقول: "غير معقول أنك تقرأ الكتاب المقدس" أو: "الكتاب المقدس كأي كتاب آخر يجب الاطلاع عليه" .. الخ. وهناك طالب يفتخر بأن الكتاب المقدس هو من أحد الكتب الموجودة عنده، مع أن الغبار يعلوه، وهو لـم يقرأه، لكنه يحتفظ به بين "روائع الكتب".
وهناك الأستاذ الذي يقلّل من قيمة الكتاب أمام طلبته، ويضحك ضحكة نصف مكبوتة من الذين يقرأونه، ومن الذين يحتفظون به في مكتباتهم !
ولقد حيَّرتني هذه الأفكار والملاحظات، عندما حاولت كشخص بعيد عن المسيح، أن أدحض أن الكتاب المقدس هو كلمة اللّه للناس .. وأخيراً، وجدت أنها عبارات مبتذلة من أشخاص منحازين أو موتورين أو جاهلين، عبارات صارت رثَّة لكثرة استعمالها !
والحقيقة هي أن الكتاب المقدس يجب أن يُوضع في أرفع مكان، لأنه كتاب فريد. وكل الأوصاف التي وصَلْتُ إليها عن الكتاب المقدس يمكن إيجازها في أنه كتاب "فريد" !
ولا بد أن وبستر (صاحب القاموس) كان يفكر في "كتــــاب الكتـــب" عندما كتب تعريفاً لكلمة "فريد" جاء فيه :

1 - الواحد، الوحيد، المنفرد.
2 - المختلف عن كل ما عداه، الذي لا شبيه له.
ولقد صرف الأستاذ مونتيرو وليامز 42 سنة يدرس الكتب الشرقية، وكتب مقارنة بينها وبين الكتاب المقدس قال فيها
"كوِّمْ هذه الكتب على جانب مكتبك الأيسر، إذا شئت، ولكن ضع كتابك المقدس على الجانب الأيمن، وحده بمفرده، وبينه وبينها كلها مسافة. فهناك فعلاً مسافة كبيرة تفصل هذا الكتاب الواحد عنها كلها فصلاً كاملاً للأبد. إنها مسافة حقيقية، لا يمكن أن يُقام عليها جسر (كوبري) من أي عِلم أو فكر ديني".

والكتاب المقدس فريد يختلف عن كل الكتب الأخرى في المجالات التالية وكثير غيرها

أولاً - فريد في ترابطه :
1 - فقد كُتب في فترة بلغت نحو 1600 سنة.

2 - في فترة أكثر من ستين جيلاً.

3 - كتبه أكثر من أربعين كاتباً، من كل مسالك الحياة، منهم الملِك والفلاح والفيلسوف والصياد والشاعر والحاكم والعالِم .. الخ، فمنهم :
موسى القائد السياسي الذي تلقَّى تعليمه في الجامعات المصرية.
وبطرس الصياد.
وعاموس راعي الغنم.
ويشوع القائد العسكري.
ونحميا رجل البلاط الملكي.
ودانيال رئيس الوزراء.
ولوقا الطبيب.
وسليمان الملك.
ومتّى جابي الضرائب.
وبولس رجل الدين.

4 - وقد كُتب في أماكن مختلفة :
كَتب موسى في الصحراء.
وإرميا في جب السجن المظلم.
ودانيال على جانب التل أو في القصر.
وبولس داخل السجن.
ولوقا وهو مسافر.
ويوحنا في جزيرة بطمس.
وآخرون في أرض المعارك.

5 - وكُتب في أزمنة مختلفة :
كتب داود في وقت الحرب.
وسليمان في وقت السلم.

6 - وكُتب في أحوال نفسية مختلفة :
كَتَب البعض في قمة أفراحهم، وآخرون في عمق أساهم وفشلهم.

7 - كُتب من ثلاث قارات :
آسيا وأفريقيا وأوروبا.

8 - وكُتب بثلاث لغات :
العربية وهي لغة العهد القديم، وتُدعى في 2 ملوك 26:18-28 اللسان "اليهودي" وتدعى في إشعيا 18:19 "لغة كنعان".
والآرامية، وقد كانت هي اللغة الشائعة في الشرق الأوسط إلى أن جاء الاسكندر الأكبر (من القرن السادس إلى القرن الرابع ق.م.). (2)
أما اليونانية، لغة العهد الجديد، فكانت اللغة الدولية في زمن المسيح.
9 - أما موضوعاته فقد حوَتْ مئات المسائل الجدلية، التي تثير الخلافات الفكرية، وتستحق المناقشة .. غير أن كل كُتَّاب الكتاب المقدس تحدثوا عن كل هذه المسائل باتفاق كامل، وبترابط شديد، من التكوين للرؤيا، إذ شرحوا "فداء اللّه للإنسان". وقد قال أحد المؤلفين: "الفردوس المفقود في التكوين يصبح الفردوس المردود في سفر الرؤيا. ويُغلق باب طريق شجرة الحياة في التكوين، ولكن يُفتح للأبد في الرؤيا" (3). ويقول كاتب آخر: "أي جزء في الجسم الإنساني لا يمكن فهمه إلا في نور ارتباطه بالأجزاء الأخرى، وهكذا لا يمكن فهم جزء من الكتاب المقدس إلا في نور ارتباطه ببقية الأجزاء". ثم يمضي الكاتب نفسه ليقول: "يبدو الكتاب المقدس للوهلة الأولى أنه مجموعة كتابات أدبية يهودية، ولكن لو فكرنا في الظروف التي كُتبت فيها تلك الكتابات لوجدنا أنها كُتبت على مدى 1400 سنة أو نحوها، من بلاد مختلفة امتدَّت رقعتها من إيطاليا في الغرب إلى العراق وربما إيران في الشرق".
وكان الكُتَّاب من جنسيات مختلفة، تفصلهم عن بعضهم مئات الأميال ومئات السنوات، كما كانوا من مختلف مسالك الحياة. كان منهم الملوك والرعاة والجنود والمشرّعون والصيادون ورجال دولة وكهنة وأنبياء وصانعو خيام وأطباء ... وغيرهم ممن لا نملك عنهم معلومات كافية. أما الكتابات فهي من مختلف أنواع الأدب، فهناك التاريخ والقانون (المدني والجنائي والأخلاقي والديني والصحي) والشعر الديني والمقالات القصيرة والأمثال والكتابات الرمزية وتواريخ الحياة والمراسلات والمذكرات الشخصية، والكتابات النبوية. ومن هذا كله نرى أن الكتاب المقدس ليس مجموعة زهور، لأن وحدة واحدة تربطه معاً. إن مجموعة الزهور تحتاج إلى من ينسِّقها، لكن الكتاب المقدس لـم ينسّقه أحد سوى روح اللّه القدوس.
10 - خاتمة لفكرة الترابط - مقارنة مع أعظم الكتب في العالـم الغربي. ذات يوم زارني في منزلي مندوب مبيعات ليبيع لي مجموعة كتب "أعظم الكتب في العالـم الغربي" وعرض الكتب عليَّ، وقضى خمس دقائق يتحدث عنها، فصرفت ساعة ونصف الساعة أحكي له عن أعظم الكتب ! ولقد تحديته أن يأخذ كتابات عشرة مؤلفين فقط، من مسلك واحد، ومن جيل واحد ومكان واحد ومزاج واحد وقارة واحدة ولغة واحدة، في موضوع جدلي واحد (الكتاب المقدس يتكلم عن مئات المواضيع في انسجام كامل). ثم سألته: "هل يتفق أولئك الكتَّاب" فأجاب بالنفي. وسألته: "ماذا ستجد" فقال "خليطاً". وبعد يومين سلَّم مندوب المبيعات هذا حياته للمسيح (موضوع الكتاب المقدس).
فلماذا كل هذا الإجابة بسيطة ! أي شخص يفتش بإخلاص عن الحق سيعتبر الكتاب المقدس كتاباً فريداً.

ثانياً - فريد في توزيعه :
أقدم هنا الأرقام التي أذاعتها جمعية الكتاب المقدس، وهي مأخوذة عن مجموعة من الكتب العالمية مثل الموسوعة البريطانية والأميركية ... الخ.
لقد قُرئ الكتاب المقدس، وتمت ترجمته إلى لغات أكثر من أي كتاب آخر، كما أن النسخ التي أُنتجت منه كله، أو من أجزاء منه، فاقت إنتاج أي كتاب آخر في التاريخ. قد يجادل البعض بأن كتاباً ما وزّع منه - في شهر ما - أكثر من الكتاب المقدس في ذلك الشهر، ولكن الكتاب المقدس مستمر في التوزيع. ولقد كان أول كتاب كبير يُطبع هو الكتاب المقدس في ترجمة الفولجاتا اللاتينية، وطُبع في مطبعة جوتنبرج (4). قال أحدهم إن جمعية الكتاب المقدس، منذ ثلاثين عاما، اضطرت أن تطبع منه نسخة كل ثلاث ثوان، ليلاً ونهاراً، و1369 نسخة كل ساعة ليلاً ونهاراً، و876،32 نسخة كل يوم في السنة. ومن الممتع أن نلاحظ أن هذه الكتب إن وُضعت في 4583 صندوقاً تزن 490 طناً (5). ولـم يحدث لكتاب في التاريخ أن وُزع بهذه الكمية، باستمرار. وقد يقول معارِض : "هذا لا يبرهن أن الكتاب المقدس هو كلمة اللّه !" ولكن هذا يبرهن أن الكتاب المقدس كتاب فريد.

ثالثاً - فريد في ترجمته :
هو أول كتاب تُرجم، فقد تُرجمت النسخة السبعينية، من العبرية لليونانية عام 250 ق.م. (6). واستمرت ترجمات الكتاب المقدس منذ ذلك التاريخ ! قالت الموسوعة البريطانية (المنشورة عام 1970) إن الكتاب المقدس حتى عام 1966 كان قد تُرجم كله إلى 240 لغة ولهجة، كما تُرجم سفر كامل منه أو أكثر إلى 739 لغة أخرى، ونُقلت أجزاء منه إلى 1280 لغة ولهجة. كما قالت الموسوعة إن ثلاث آلاف مترجم كانوا يعملون في ترجمة الكتاب المقدس بين عامي 1950 و 1960.
أما في سنة 1984 فكان الكتاب المقدس قد وصل إلى 1808 لغة ولهجة. ولـم يفقد الكتاب المقدس شيئاً في ترجمته، فمعجزته معجزة معنى ومُحتوى ورسالة. إنه إعلان محبة اللّه للبشر

رابعاً - فريد في بقائه
1 - بقي خلال الزمن لقد كُتب على مواد قابلة للفناء (طالع بداية الفصل القادم)، وكان يجب أن يُنقل بخط اليد على مدى المئات من السنين قبل اختراع المطابع، ولكن هذا لـم ينقص من أسلوبه أو صحته أو بقائه. وتوجد اليوم مخطوطات قديمة من الكتاب المقدس تزيد عن المخطوطات الموجودة لعشر كتب من الروائع القديمة مجتمعة معاً (طالع الفصل الرابع). وقال أحد الكُتَّاب: "هناك ثـمانية آلاف مخطوطة للفولجاتا اللاتينية، وعلى الأقل ألف مخطوطة من ترجمات أخرى. وهناك أربعة آلاف مخطوطة باليونانية و13 ألف مخطوطة لأجزاء من العهد الجديد. فضلاً عن أجزاء بكاملها من العهد الجديد يمكن تجميعها من الاقتباسات المأخوذة عن كتابات المسيحيين الأولين" (7). ولو أننا نظرنا باستخفاف إلى هذا السيل من المخطوطات القديمة لتركنا الكتابات الكلاسيكية القديمة كلها تضيع هباء.
قال أحد الدارسين : "حافظ اليهود على مخطوطات الكتاب كما لـم يحدث مع أي مخطوطة أخرى. لقد حافظوا على شكل وعدد كل حرف ومقطع وكلمة وفقرة. وكانت عندهم طبقة خاصة من الناس متخصصون في نسخ هذه المخطوطات بكل أمانة ودقة، هم جماعة "الكتبة". فأي شخص أحصى حروف ومقاطع وكلمات كتابات أفلاطون أو أرسطو أو شيشرون أو سنيكا أمّا في العهد الجديد فعندنا 13 ألف مخطوطة كاملة أو ناقصة، باليونانية وبلغات أخرى. ولـم يحدث لأي عمل قديم أن لقي هذا الاهتمام أو الحفظ" (Cool.
في مقال لمجلة "نورث أمريكان ريفيو" نشر أحدهم مقارنة ممتعة بين كتابات شكسبير والكتاب المقدس، أوضح فيها أن الكتاب لا بد أنه لقي اهتماماً خاصاً يفوق كل اهتمام لقيه أي كتاب آخر. وقال إنه من الغريب أن نصوص شكسبير التي صدرت منذ 208 سنة فقط بها الكثير من المشكوك فيه ومما تناوله التغيير، بينما العهد الجديد الذي عمَّر أكثر من 18 قرناً (عاش خمسة عشر قرناً منها في مخطوطات خطِّية) ليس به هذا العيب. إن كل نصوص العهد الجديد (باستثناء اثنتي عشرة أو عشرين آية) مضبوطة تماماً بإجماع العلماء. ويدور الاختلاف في القراءات حول تفسير الكلمات (المعنى) لا حول الكلمات نفسها. هذا بينما نجد في كل رواية من روايات شكسبير السبع والثلاثين، نحو مئة قراءة مختَلَفٌ عليها، يؤثّر الكثير منها على المعنى المقصود (5).
2 - لقد بقي خلال الاضطهادات العنيفة، إذ لـم يلقَ كتاب آخر مثلما لقيه الكتاب المقدس من اضطهاد. حاول كثيرون أن يحرقوه ويمنعوه، منذ أيام أباطرة الرومان حتى الحكم الشيوعي في العصر الحاضر. وقال الملحد الفرنسي المشهور فولتير (توفي عام 1778) إنه بعد مائة سنة من وقته ستكون المسيحية قد امَّحت وصارت تاريخاً. ولكن ماذا حدثلقد صار فولتير في ذمة التاريخ، وزاد توزيع الكتاب المقدس في كل جزء من العالـم، يحمل البركة أينما وُجد. فمثلاً بُنيت الكاتدرائية الإنكليزية في زنزبار على موقع سوق العبيد القديم. ووُضعت مائدة العشاء الرباني فوق البقعة التي كان العبيد يُجلَدون فيها. وهناك الكثير من مثل هذه الحالة. إنَّ وضْع أكتافنا في عجلة لنمنع دوران الشمس أسهل من أن نُوقف توزيع الكتاب المقدس. ولـم تمض خمسون سنة على وفاة فولتير حتى استعملت جمعية جنيف للكتاب المقدس مطبعته ومنزله لنشر الكتاب المقدس ! (1)
في عام 303 م أصدر دقلديانوس أمراً بالقضاء على المسيحية وكتابها المقدس، بإحراق الكنائس والكتب المقدسة، وحرمان كل مسيحي من الحقوق المدنية. ولكن الامبراطور الذي خَلَفه على العرش كان قسطنطين الذي أوصى يوسابيوس بنسخ خمسين نسخة من الكتاب المقدس على نفقة الحكومة.
إن الكتاب فريد في بقائه، لا يسنده في هذا البقاء إلا ما جاء فيه والإعلان الذي جاء به، لأنه من عند اللّه. وهذا يعني أنه يقف متفردا بين كل الكتب، وعلى كل باحث عن الحق أن يدرس هذا الكتاب الفريد الذي يتميز بهذه الصفات.
3 - بقي برغم النقد. حاول الملحدون على مدى ثـمانية عشر قرناً أن يلقوا بالكتاب جانبا، لكنه بقي كصخرة صامدة، زاد توزيعه، وزاد حب الناس له، لـم يؤثر فيه نقد النقاد كما لا يؤثر خبط مطرقة صغيرة في بناء الهرم. عندما حاول الملك الفرنسي أن يضطهد المسيحيين في دولته قال له محارب قديم من رجال الدولة: "يا سيدي، إن كنيسة اللّه هي السندان الذي أبلى كل المطارق". ولقد حاولت مطارق كثيرة إيذاء الكتاب المقدس، فبليت هي وبقي هو ! ولو لـم يكن هذا هو كتاب اللّه، لدمَّره البشر منذ زمن طويل. لقد حاول ملوك وبابوات، وأباطرة وكهنة، وأمراء وحكام أن يمدُّوا أيديهم إليه بالأذى، فماتوا هم، وبقي هو حياً (5). لقد أعلن البعض، آلاف المرات، موت الكتاب، ورتّبوا جنازته، وجهزوا شاهد قبره، لكن الكتاب ظل حياً، ولـم يحدث أن كتاباً آخر لقي كل هذه الغربلة والطعنات، فأي كتاب من كتب الفلسفة أو المذكرات لقي ما لقيه الكتاب المقدس من تجريح، على كل آية فيه .. ولكن الكتاب المقدس بقي محبوباً من الملايين، يقرأه الملايين ويدرسه الملايين، لأنه يملأ احتياجات الملايين.
وقد جاءت موجة ما سُمِّيت "بالنقد العالي" للكتاب، ولكنها سقطت الآن. قالوا مثلاً إن موسى لـم يكتب الأسفار الخمسة، لأن الكتابة لـم تكن معروفة زمن موسى، فلا بد أن الكاتب جاء بعد زمن موسى. بل إن النقاد قسموا كل آية إلى ثلاثة أجزاء، وعزوا كل جزء إلى كاتب معيَّن، وهكذا بنوا ما دعوه "النقد العالي" !
ولكن العلم اكتشف شريعة حمورابي، الذي كان سابقا لموسى، وسابقاً لإبراهيم (2000 ق.م.) فكانت الكتابة قبل موسى بثلاثة قرون على الأقل، ولا زال العلماء يدرسون "النقد العالي" ولكن باعتبار أنه نظرية خاطئة


إن العالم لم يخل يوماً من مؤرخين أمناء، دأبهم أن يدوّنوا الحوادث في سجلاتهم, فهل يستطيع أحد أن يذكر لنا اسم مؤرخ وثني أو يهودي أو مسلم، ذكر ولو تلميحاً أن مؤتمراً عُقد بين شعوب العالم المعتنقة اليهودية والمسيحية والمختلفة في العقيدة واللغة، وجرى فيه العبث بكلام الله وإن كان هذا قد حدث، أفلم يكن في استطاعة أحد أن يحتفظ ولو بنسخة واحدة، لتبقى شاهداً على تواطؤ اليهود والمسيحيين

ويقيناً أنه لو حدث تواطؤ كهذا، لكان معناه أن الخصومات بين اليهود والمسيحيين قد زالت، وكان الثمن تحريف شريعة الله,



*قول أعلام المسلمين في موضوع التحريف

رأينا في ما تقدم، أن القرآن يعتبر التوراة والإنجيل كلام الله, وأنه أكد أن كلام الله لا يمكن أن يبدل أو يغير, فإن كانت هاتان الشهادتان صحيحتين، كانت النتيجة ضرورة عدم تحريف التوراة والإنجيل، لا قبل القرآن ولا بعده,

والواقع أن علماء المسلمين في الهند، لما فحصوا هذه المسألة بتدقيق، على ضوء معطيات القرآن، اقتنعوا بأن أسفار الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد لم تتبدل ولم تتغير، ولم تتحرف حسب مفهوم العامة, وإنما هناك إشارات إلى تصرف بعض اليهود بالتفسير تصرفاً سيئاً,

ولعل هؤلاء العلماء الأمناء، بنوا اقتناعهم على تفاسير العلماء لبعض آيات القرآن، كالرازي والجلالين وأبي جعفر الطبري,

منها:

مِنَ الذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَن مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيّاً بَأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ ـ سورة النساء 4: 46 ـ ,

وخلاصة تفسير الرازي لهذه الآية، أن قوماً من اليهود اعتادوا أن يدخلوا على محمد ليسألوه المسألة، فيجيبهم عليها, ومتى خرجوا من عنده يحرفون كلامه,

ونقرأ في تفسير الجلالين لهذه الآية، أن قوماً من اليهود، يغيرون الكلام الذي أنزل الله في التوراة، من نعت محمد، عن مواضعه التي وضع عليها, يقولون له إذا أمر بشيء سمعنا قولك وعصينا أمرك واسمع غير مسمع، بمعنى الدعاء, أي لا سمعت, ويقولون له راعنا، وهي كلمة سب في لغتهم, ليّاً أي تحريفاً بألسنتهم وطعناً في الإسلام ـ الجلالان 112 ـ ,

ونقرأ في تفسير الطبري أن اليهود كانوا يسبون محمداً ويؤذونه بأقبح من القول, ويقولون له: اسمع منا غير مسمع، كقول القائل للرجل يسبه: اسمع لا أسمعك الله, أما كلمة راعنا فقد فسرها بالإسناد عن ابن وهب، بأن الراعن هو الخطأ من الكلام,

وبناء على هذه التفاسير، لا يكون اليهود حذفوا شيئاً من نصوص الكتاب، أو زادوا شيئاً، بل حوروا معنى الكلام بلي اللسان ـ الطبري ـ ,

يَا أَهْلَ الكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ـ سورة المائدة 5: 15 ـ ,

قال الإمام الرازي في تفسير هذه الآية إن اليهود فيما يقرأون التوراة ـ تثنية 22: 23 و24 ـ لووا ألسنتهم وبدلوا معنى الرجم بالجلد,

أما الطبري فيقول في تفسير هذه الآية إن اليهود جاءوا إلى محمد يسألونه عن الرجم، واجتمعوا في بيت, قال: أيكم أعلم فأشاروا إلى ابن صوريا، فقال: أنت أعلمهم قال: سل عما شئت! قال: أنت أعلمهم قال: إنهم ليزعمون ذلك! فناشده بالذي أنزل التوراة على موسى، ورفع الطور، وناشده بالمواثيق التي اتخذت عليهم، حتى أخذه أفكل ـ رعدة ـ فقال إن نساءنا نساء حسان فكثر فينا القتل، فاختصرنا، فجلدنا مئة جلدة وحلقنا الرؤوس, فحكم عليهم بالرجم ـ الطبري ـ ,

وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الكِتَابَ الذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيراً ـ سورة الأنعام 6: 91 ـ ,

يتفق البيضاوي والرازي والطبري أن المراد بالتحريف هنا تشويه الحقائق بكتمان بعضاً من نصوص التوراة, بمعنى أنهم يعزون إلى اليهود أنهم كتبوا التوراة في قراطيس وأظهروا للناس كثيراً مما كتبوا, وأخفوا كثيراً مما ثبتوه في القراطيس فيُسرِّونه ويكتمونه الناس,

ونحن نقول إن عملهم شائن وممقوت، ولكن إخفاء القراطيس يختلف عن تبديل النص,

أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ـ سورة البقرة 2: 75 ـ ,

جاء في تفسير الطبري أن بعض أهل العلم، قالوا لموسى: يا موسى قد حيل بيننا وبين رؤية الله عز وجل، فاسمِعنا كلامه حين يكلمك, فطلب ذلك موسى إلى ربه، فقال: نعم، فمُرهم فليتطهروا وليطهروا ثيابهم، ويصوموا, ففعلوا, ثم خرج بهم حتى أتى الطور, فلما غشيهم الغمام أمرهم موسى فوقعوا سجوداً, وكلّمه ربه، فسمعوا كلامه، يأمرهم وينهاهم حتى عقلوا ما سمعوا, ثم انصرف بهم إلى بني إسرائيل, فلما جاءوهم حرَّف فريق منهم ما أمرهم به,

فمما تقدم نفهم أن فريقاً من علماء اليهود حوروا معنى الكلام الذي سمعوه وعقلوه, ولكن الفريق الآخر تقيد بما سمع ـ الطبري ـ ,

وَمِنَ الذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ ـ سورة المائدة 5: 41 ـ ,

جاء في تفسير الجلالين أن هذه الآية قيلت في جماعة من يهود خيبر، زنى فيهم محصنان، فكرهوا رجمهما, فبعثوا جماعة من قريظة ليسألوا محمداً عن حكمهما الذي في التوراة كآية الرجم, والتحريف الذي اتهموا به، هو أن يهود خيبر قالوا للذين أرسلوهم، إن أفتاكم محمد بالجلد فاقبلوه, وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا أن تقبلوه ـ الجلالان 150 ـ ,

ولعله من المناسب أن نطرح هذا السؤال: مَن مِنَ اليهود حرف التوراة، وفي أي عصر يقول الإمام الرازي، إنهم معاصرو محمد بالذات, إلا أنه يقول في المجلد الثالث من تفسير القرآن، إن المراد بالتحريف هو إلقاء الشُّبه الباطلة والتأويلات الفاسدة، وصرف اللفظ عن معناه الحق إلى معنى باطل بوجوه الحيل اللفظية، كما يفعل أهل البدع في كل زمان بالآيات المخالفة لمذاهبهم,

نحن لا ندافع هنا عن نزاهة اليهود، وإنما نود أن يعلم الناس أن اليهود لم يتجاسروا على تبديل آيات التوراة, وهذا الأمر لم يرد في اتهامات القرآن, وهنا أمر يجب أن نشير إليه، وهو أن القرآن لم يتهم المسيحيين، بأنهم حرفوا الإنجيل,

وعلى أي حال نقول لكل إنسان يدعي بتحريف الكتاب المقدس في نصوصه، أو يزعم أن الكتاب الصحيح غير موجود، نقول له إن مزاعمه تجعله مخالفاً لنصوص القرآن الصريحة التي تشهد بالكتاب المقدس بأنه حق، لا يأتيه الباطل، من بين يديه، ولا من خلفه, وقد تأكدنا أن من أهم أغراض القرآن أنه جاء ليكون مصدقاً للكتاب المقدس,

ويقيناً أنه ليس من أحد، يؤمن بالله وكتبه ورسله، يقدر أن ينسب إليه تعالى أنه أنزل القرآن مصدقاً لكتاب مزور ومشوش، في العقائد الدينية التي جاء
ت فيه,
.

____________________________________________________________________________
>
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
ادارة المنتـــدي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://girgs.yoo7.com
 
التوراة والإنجيل 3
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي احبــــــــــاء الانبا تكلا بدشنا  :: منتــــــــــــدي العقيده dogma forum :: قسم العقيده المسيحيه-
انتقل الى: